ومن قصصه في المدينة ما حدثناه الشيخ نعمان قال: لما عرف الملك فيصل أن على سماحة الشيخ ديوناً من كثرة إنفاقه ومساعداته أرسل إليه مع وزير المالية مئةَ ألف ريال، فلما جاءه الوزير اعتذر سماحتُه عن رفضها بشدة، فأصرَّ الوزير، وأعلم سماحته بما سيصيبه من حَرَج أمام الملك إن ردَّها، ومع الإلحاح اشترط سماحته أن تكون دَيناً، فيُحسم من راتبه ألفا ريال شهريًّا، فراجع الوزير الملك بذلك، فوافق، وعندها أخذ المبلغ.
بقي الشيخ في المدينة كالأب الرحيم للطلبة والمحتاجين، حتى أصدر الملك خالد أمره بتعيينه رئيساً لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في 14 من شوال 1395هـ، وكان قرار الفراق مفاجئاً لمحبِّيه وطلابه في المدينة، وقد صوَّره الشيخ محمد المجذوب بقلمه البليغ في كتابه تحت عنوان: مشهد لا يُنسى، فذكر فيه مدى التأثر الذي أصاب مَن في الجامعة، وبكاء الجميع عند وداع الشيخ لهم وهذا يدل على مدى الترابط الروحي الصادق، والأخوة المتينة، والعاطفة الإسلامية الجيَّاشة، رحم الله الجميع.
الاستقرار في الرياض، والمنزلة التي تبوَّأها (1395-1420هـ) :
كان سماحة الشيخ في المدينة قد برز على مستوى العالم الإسلامي واشتُهر، ولما استقر في الرياض أضحى بما حباه الله من علم وفضل وإخلاص - نحسبه على ذلك والله حسيبه - المرجع الأول للمسلمين فيها، في النواحي العلمية، وفي الهيئات والمجامع الدولية، وفي الملمات والنوازل، وغيرها.
تولى سماحة الشيخ أعمالاً كثيرة، من أبرزها:
1-الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد منذ 14 من شوال 1395هـ.
2-وفي 14 من المحرم 1414هـ صدر الأمر الملكي رقم (أ/4) بتعيينه مفتياً عامًّا للمملكة، ورئيساً لهيئة كبار العلماء، ورئيساً لإدارة البحوث العلمية والإفتاء.