ولسماحة الشيخ أخبار عجيبة في الدلم، لا تفي بها هذه العجالة، وأحيل من أراد التوسع على ثلاثة مصادر رئيسة، وهي: لقاء مع الشيخ عبد الرحمن بن جلّال، ولقاء مع أعيان الدلم، وهما شريطان من إصدار تسجيلات التقوى بالرياض، وكتاب: ابن باز في الدلم قاضياً ومعلِّماً، لعبد العزيز بن ناصر البرَّاك، وهو كتابٌ قُرئت طبعته الأولى على سماحته وأقرَّه.
عمله في التدريس والتعليم:
1-في الرياض (1371-1381هـ) :
في نهاية سنة 1371هـ وبإلحاح من سماحة المفتي محمد بن إبراهيم نُقِل الشيخ ابن باز إلى الرياض بأمر ملكي، وخيَّم الحزن على أهالي الدِّلَم الذين فاجأهم الخبر، وأنشؤوا القصائدَ الحزينة في ذلك.
ومع بداية سنة 1372هـ تولى الشيخ ابن باز تدريسَ العقيدة في المعهد العلمي، ثم انتقل إلى كلية الشريعة لدى افتتاحها سنة 1373هـ، وبقي يدرِّس فيها علومَ التوحيد والحديث والفقه إلى نهاية سنة 1380هـ، كما درَّس في كلية اللغة العربية أول افتتاحها سنة 1384هـ.
وعُرف سماحتُه بعدم الاكتفاء بالمناهج المقرَّرة بالكلية، وأخبرنا الشيخ عبد العزيز بن ناصر بن باز: كان سماحة الشيخ ابن باز وفضيلة الشيخ الشنقيطي يتوسعان ويفيدان أكثر من المقرر بكثير.
ولما توفي قاضي الرياض وإمام الفروض في جامعها الكبير الشيخُ عبد الرحمن بن عودان رحمه الله في 12/3/1374هـ كلَّف سماحة المفتي ابن إبراهيم الشيخَ ابن باز بإمامة الجامع عقبه.
وإلى جانب التدريس في الكلية، كان الشيخ يدرس في الجامع الكبير، وفي المسجد القريب من بيته، وفي البيت، ويلقي المحاضرات الكثيرة، والكلمات المتنوعة في المناسبات المختلفة، إضافة إلى بعض الدروس الخاصة، كما ذكر الشيخ ابن عثيمين رحمه الله أنه كان يخرج معه بعض الأحيان إلى نخيل يقال له: نخيل الريِّس، فقرأ عليه إحدى الرسائل، وذلك سنة 1373هـ.