كما قام سماحته بمصالح الناس العامَّة خير قيام، وشاركهم في أمورهم وهمومهم، فعايشهم، وأفادهم، حتى قال تلميذه وكاتبه في الدِّلَم الشيخ راشد بن خنين:
ليالٍٍ قد مَضَت والشيخُ فينا يَبثُّ العلمَ ينهَضُ بالحياةِ
فيَرعى الدِّينَ والدُّنيا جَميعاً ويَسعى جاهِداً في المكرُماتِ
وكان سماحته كالحاكم في البلد؛ بتأييد من الملك، نظراً لصعوبة المواصلات والاتصالات آنذاك.
ومن أعماله هناك: بناء المساجد، ولا سيما إعادة بناء الجامع الكبير القديم في الدلم، وإنشاء المدارس، فأُسِّست بتوجيهه وإشرافه وتشجيعه خمسُ مدارس في منطقته من أصل 35 مدرسة في سائر نجد ذلك الوقت، ومن أعماله شقُّ الطرق وتوسيعها، ومشاركته الناس في مكافحة آثار السيول غير مرَّة، ومكافحة الجراد سنة 1364هـ، ومساعدة المزارعين وجلب المكائن لهم، فضلاً عن الاحتساب في السوق والشوارع، والشفاعة للمحتاجين، والسعي للفقراء، وزيارة المرضى، وحضور الجنائز، وإكرام الضيوف، وحل مشاكل الناس، فلا عجب أن تعلق به الناس وأحبوه، ومن أدلَّة ذلك: لما افتُتح المعهد العلمي في الرياض سنة 1370هـ وطلب سماحةُ المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم من الملك عبد العزيز نقلَ الشيخ ابن باز للتدريس فيه لينتفع أكبر عدد من الطلاب، ما إن علم أهالي الدِّلَم بالخبر حتى أوفدوا أعيانهم للملك مطالبين ببقاء الشيخ عندهم، فقال لهم الملك: كلكم تحبونه؟ قالوا: نعم، نحبه في الله، فوعدهم خيراً، وأبقاه أزيد على سنة.