أولهما: الشيخ العلامة عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي الهندي ثم المكي (1302-1392هـ) ، محدِّث الحجاز، كانت بينهما صلة ومحبة، وسمع عليه أطرافاً من كتب السنة في الصحيحين وغيرهما، وطلب منه الإجازة في الرواية، فأجازه بخطِّه إجازة حافلة بتاريخ 25/12/1375هـ.
وثانيهما: الشيخ المفتي محمد شفيع الديوبندي (1314-1396هـ) ، استجازه سماحة الشيخ في المدينة النبوية بعد الحج، أوائل سنة 1384هـ، فأجازه إجازة عامة، وقد حققتُ (بالمشاركة) إجازة كلٍّ منهما لسماحة الشيخ ، ولعلهما يُطبعان قريباً.
ولم تمض سنوات على طلبه للعلم في الرياض حتى ذاع صيتُه، واشتُهر بالعلم والفضل، فكلَّفه شيخه سماحة المفتي بمساعدته في التدريس بمسجده، ورأيتُ وثيقة أملاها الشيخ عبد العزيز بن بشر (ت1359هـ) قاضي الرياض بتاريخ 9/4/1357هـ جاء فيها:"وقد وكَّلنا عبد العزيز بن عبد الله آل باز على تعمير الأوقاف وتأجيرها، الموجب: أن الأخ عبد العزيز من مستحقي الأوقاف، وفيما أتحققه أنا وغيري أنه أحقُّ بالوكالة لعدالته باطناً وظاهراً".
وفي تلك السنة رشَّحه شيخه المفتي محمد بن إبراهيم لتولي القضاء، لما تميَّز به من علم وعمل، فصدر أمر الملك عبد العزيز رحمه الله أن يتولى قضاء الدِّلَم.
عملُه في القضاء في الدِّلَم (1357-1371هـ) :
تقع الدِّلَم جنوبي شرق الرياض على مسافة 95 كيلاً، وصلها سماحة الشيخ يوم الخميس، في شعبان سنة 1357هـ، وخطب خُطبة بيَّن فيها أنه لا يحبُّ القضاء، وأنه ما تولاه إلا سمعاً وطاعة لولي الأمر، وذكَّر الناس ونصحهم.
وكانت أيام سماحته في الدلم أيام نهضة دينية ودنيوية معاً، فالتفَّ أهلها حوله وأحبوه لما عاينوا من ديانته وفضله، وأنشأ للمحكمة مبنى خاصاً، ونظَّم أمورها وسجلاتها، وكان قويًّا في أحكامه، وينفِّذها بنفسه، حتى على أمراء القرى والوجهاء والأثرياء، وكانت له هيبة عند الجميع.