فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 19127

بيلوسي لم تأبه كثيرًا بالتصريحات التي أعلنها البيت الأبيض، وجورج بوش شخصيًا من"سلبية"الرسالة التي قد تحملها زيارة زعيمة أمريكية تحتل المكانة الرفيعة التي تحتلها بيلوسي لسوريا. بل إنها استطاعت أن تحرّك قسمًا جامدًا طالما بقي في المياه الجمهورية الراكدة، وهي إرسال رسائل"إيجابية"بين دمشق وتل أبيب، قد تحيي آمال البعض بوجود محادثات"سلام!"ستكون على أي حال من الأحوال في مصلحة الإسرائيليين.

ويرى بعض السياسيين أن بيلوسي اختارت توجيه"إهانة"لبوش، بعد أن تجاهل تقرير لجنة بيكر، الذي خلص إلى 79 توصية، وصفها وزير الخارجية الأمريكي السابق جيمس بيكر أنها"ليست سلطة فاكهة، يمكن اختيار ما يراد منها من قِبَل الإدارة، بل استراتيجية شاملة للتعامل مع جميع مشاكل الولايات المتحدة في العراق، ويجب قبولها ككلٍّ". خاصة وأن بوش أعلن فور إطلاق اللجنة المدعومة من قِبَل الغالبية الديموقراطية في الكونغرس أنه"يستبعد بعض التوصيات؛ مثل فتح حوار غير مشروط مع إيران وسورية"، واستبعد أيضا تقليص الدور القتالي للقوات الأمريكية في العراق.

وبطبيعة الحال، كان الملف العراقي حاضرًا وبقوة وسط الأزمة بين الجانبين، إذ شكّلت قضية التمويل الضخم للحرب على العراق أزمة حقيقية.

بوش الذي اعتاد أن يحصل على التمويل اللازم له في العراق بتصويت غالبية الكونغرس (الجمهوري السابق) - واجه هذه المرة معارضةً من قِبَل الغالبية الديموقراطية الجديدة. وإذا كان بوش قد استخدم - ولعدة مرات - الحق القانوني له بأن تعرقل الأقليةُ الجمهورية قراراتِ الكونغرس غير المتلائمة مع سياساته (كوضع جدول زمني للانسحاب من العراق) ، فإن الغالبية الجمهورية استطاعت من خلال الحق القانوني نفسه عرقلةَ إقرار مبلغ 120 مليار دولار، كميزانية طارئة لتمويل القوات الأمريكية في العراق وأفغانستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت