وكان لا يَتكلَّفُ في مَلبَسِهِ، تُذَكِّرُ رُؤيتُه بالسَّلَفِ الصالح، ومع تواضعه للعامة كان عزيزاً مرتفعاً عند الأمراء والملوك، وله قصصٌ مشهورة، منها هذه القصة العجيبة التي تذكرنا بعلماء السلف، وخلاصتها: لما زار بعضُ المبعوثين الأجانب - وهم من النصارى - الملكَ عبد العزيز - رحمه الله - ومكثوا في قصره؛ تكلم المترجَمُ في درسه، وأخذ في بيان الولاء والبراء، وتأسف على الزمان وأهله، فتناقل الناس ذلك، وكثر الكلام، ووصل إلى الملك، فغضب، وأمره بالمكوث في بيته، وأرسل من يحرس بابه لئلا يزداد الكلام، ثم ذهب الملك إلى الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف وأخبره بما وقع من المترجَم وإثارته للناس، فقال الشيخ عبد الله: الذي عند ابن عتيق هو ما عندي، ولكن ابن عتيق قال الحقَّ وبرَّأ ذمته، أما أنا فقد داريتُك يا عبد العزيز! فوالله لو خرج ابن عتيق من الرياض لخرجتُ معه، ولتركنا لك الرياض! فقال الملك: سأبعث إليه لأستسمحه. قال الشيخ عبد الله: لا! اذهب إليه أنت في منزله، واعتذر عمَّا حصل منك، لأن الخطأ منك، وليس الخطأ منه [4] .
وقد ذكر الشيخ إسماعيل العتيق عدة قصص دارت بين المترجَم والملك عبد العزيز - رحمهما الله - دلَّت على وَرَع المترجم، وقوته في الحق، وصدعه به، ونصحه الخاص للملك، وتقدير الملك له، ونجد في رسائل الشيخ سعد عدةَ رسائل موجهة للملك، فيها النصح البليغ، ترى فيها عزَّة العالِم، وأداءه لأمانته، مع دعائه وولائه وطاعته لولي الأمر بالمعروف.
وذكر الدكتور سعود الدريب قصة عجيبة حصلت للمترجم مع الملك عبد العزيز - رحمهما الله - عندما أجلسه مع خصمه للقضاء، فليراجعها من أراد في كتاب: الدعوة في عهد الملك عبد العزيز (1/66) .