ويمكن أن نستنتج من كل ما سبق أنه في ظل عدد من المتغيرات: المصالح الأميركية في الوطن العربي، وطبيعة ومسار العلاقات الأميركية - العربية، والأداء العربي الرديء في الصراع ضد إسرائيل، والنفوذ اليهودي في الولايات المتحدة. في ظل هذه المتغيرات قامت إسرائيل بدور حاسم في الوصول بعلاقتها بالولايات المتحدة إلى المستوى الذي وصلت إليه في بداية الثمانينيات، والذي بلغ ذروته بتوقيع اتفاق التعاون الاستراتيجي بين البلدين وفي هذا الاتجاه اعتمدت إسرائيل أساساً على مجموعتين من عناصر القوة: المجموعة الأولى: وهي المتمثلة في قوى الضغط الموالية لإسرائيل داخل الولايات المتحدة والمنتشرة في دوائر الصحافة والإعلام والمال والجامعات، والتي تلعب دوراً مزدوجاً بترويج الدعاية الملائمة للمصالح الإسرائيلية والتي يترتب عليها تكوين رأي عام مؤيد لإسرائيل يشكل بحد ذاته ضرورة لا غنى عنها لتحقيق المصالح الإسرائيلية في بلد يتميز نظامها السياسي بطابع ديمقراطي كالولايات المتحدة. ومن ناحية ثانية تقوم جماعات الضغط الصهيونية بإغراء رجال السياسة وخاصة رجال الكونغرس والضغط عليهم لدفعهم لتبني المطالب الإسرائيلية، حتى إن نفوذ جماعات الضغط الصهيونية في الولايات المتحدة، أصبح مسلَمة من مسلَمات الحياة السياسية الأميركية. وقد كتبت إحدى النشرات الدورية التي يصدرها الكونغرس الأميركي تقول إن (( الضغوط التي يمكن لإدارة أميركية أن تمارسها على إسرائيل تحددها قوة الضغط التي يمارسها أنصار إسرائيل في الكونغرس والمهتمين بالأصوات اليهودية، وتمويل الحملات الانتخابية ) ) [113] .