المجموعة الثانية: والمتمثلة في الإنجاز الإسرائيلي المؤاتي للمصالح الأميركية في الشرق الأوسط والذي احتلت إسرائيل بموجبه مكانة هامة بين حلفاء الولايات المتحدة في العالم حتى أن (( راي كلاين ) )أحد المفكرين المقربين من إدارة (( ريغان ) )كتب يقول:"أن هناك 10 دول فقط يمكن الاعتماد عليها في إطار تحالف عالمي جديد بقيادة الولايات المتحدة ومن: الولايات المتحدة، كندا، ألمانيا الغربية، بريطانيا، إيطاليا، إسرائيل، اليابان، تايوان، أستراليا" [114] .
وبحكم فارق القوه الواضح بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن الأخيرة استخدمت هاتين المجموعتين من عناصر القوة ليس للضغط على الولايات المتحدة لتبني سياسة معينة، وإنما أساساً لخلق مجموعة من عوامل الجذب والإغراء في هذا الاتجاه. صحيح أن هذه العملية تشهد بعضاً غير قليل من ممارسات الضغط، إلا إنها لا يمكن أن تكون هكذا في هيكلها العام بحكم ميزان القوى بين الطرفين، فبينما تتمكن دولة كبرى من التأثير في السياسات التي تتبعها دولة صغرى بإدخال تعديلات جذرية حتى على الأهداف والمصالح التي تسعى الدولة الصغيرة لتحقيقها، ومن ثم على الاستراتيجيات والبدائل التي تتبعها، فأن دولة صغيرة لا يمكن بأي حال إرغام دولة كبرى على تعديل مصالحها التي تتميز غالباً بدرجة عالية من الثبات والاستقرار في حقبة زمنية ممتدة. وإنما كل ما تستطيعه دولة صغيرة هو أن تدفع بعوامل الإغراء والمكافأة في المقام الأول بهدف إدخال تعديل على البديل الذي تتبعه الدولة الكبرى لتحقيق مصالحها الثابتة لتختار من بين قائمة البدائل المتاحة، أو لتبلور بديلا جديداً يكون ملائماً لتحقيق مصالح الدولة الصغيرة، في الوقت نفسه لتحقيق لا يتعارض فيه مع مصالح الدولة الكبرى.و على الأقل إقناع النخبة المؤثرة وقطاع هام من الجمهور بذلك.
ملحق
المساعدات الأميركية لإسرائيل 1948 - 1982 (بملايين الدولارات) *