وسرعان ما عاد المهاجمون خائبين خاسرين وكم من مرة نازل كافر واحدًا من الخرافيين، فما استطاع أن يناظره، فأرسل البرقية إلى الشيخ ثناء الله، وثناء الله لم يتفكر أنه هو الذي كفره لا بل كان يقول دائمًا أنه على الأقل مسلم وإن فاز الكافر يفهم الناس أنه غلب المسلمين وهزم الإسلام وهذا مالا يرضاه ثناء الله فهكذا إبراهيم وغيرهم حتى صاروا تفسيرًا لقول الشاعر:
لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا
حتى تمنى المكفرون أن يكونوا منهم:
فليت لي بهم قومًا إذا ركبوا شنوا الاغارة فرسانًا وركبانا
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم طاروا إليه زرافات ووحدانا
فدافعوا عنهم وهزموا عدوهم وعدو الاسلام وكانوا جديرين بأن يقال فيهم بلسان الشاعر:
فدت نفسي وما ملكت يميني فوارس صدقوا فيهم ظنوني
فوارس لا يملون المنايا إذا دارت رحى الحرب الزبون
فنكب عنهم درء الأعادي وداووا بالجنون من الجنون
هم منعوا حمى الوقبا بضرب يؤلف بين أشتات المنون
ولا يرعون إكناف الهوينا إذا حلوا ولا أرض الهدون