وبعد فشل مؤتمر السلام في لوزان العام 1949م أرسلت الحكومة الأميركية مذكرة شديدة اللهجة موقعة باسم الرئيس الأميركي وموجهة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي (( بن غوريون ) )، حملت فيها إسرائيل مسؤولية فشل المؤتمر لرفضها تقديم تنازلات في مسائل الحدود وعودة اللاجئين وتدويل القدس. وقد أثارت هذه الرسالة أزمة في العلاقات الأميركية الإسرائيلية. إذ أعقبها عدد من الرسائل الحادة المتبادلة بين الحكومتين [43] . ومما تجدر الإشارة إليه أن إسرائيل كانت حريصة في ردودها على محاولة دفع الولايات المتحدة للتورط في مساندتها، في محاولة منها لإنهاء الالتزام الأميركي بعدم إرسال القوات والأسلحة إلى إسرائيل، وذلك بتصوير الأمر كما لو كان التعنت الإسرائيلي نتيجة للسياسة الأميركية التي ترفض تقديم المساعدة والدعم لإسرائيل، أو كما لو كان تغيير الموقف الإسرائيلي رهناً بتعديل السياسة الأميركية. فقد جاء في الرد الإسرائيلي (( أن إسرائيل لا تستطيع أن تعيد الأعداء لأراضيها. وهل إذا تعرضت إسرائيل لهجوم جديد سترسل الولايات المتحدة السلاح والقوات إلينا ) ) [44] .
لقد عبر (( كلارك كليفورد ) )المتحدث باسم الرئيس الأميركي (( ترومان ) )عن المنظور الذي دفع الولايات المتحدة للتعامل بهذه الطريقة مع إسرائيل. ففي لقائه مع (( جيمس ماكدونالد ) )السفير الأميركي الأول في إسرائيل، طلب (( ماكدونالد ) )من الإدارة الأميركية أن تلتزم بالواقعية في علاقتها مع إسرائيل فرد (( كليفورد ) )قائلاً:"إن الناس يتساءلون ألم تقبل إسرائيل بتدويل القدس بقبولها لقرار التقسيم الصادر في 39 تشرين الثاني (نوفمبر) 1947، ألم تقبل خطة الأمم المتحدة بشأن اللاجئين، ما الذي سيحدث للأمم المتحدة لو استمرت الدول في انتهاك قراراتها بهذه الصورة؟" [45] .