المادية، وخاصة العسكرية اللازمة لإنجاح المشروع. وقد أشارت مصادر عدة إلى حدود الالتزام الأميركي تجاه إسرائيل في هذه الفترة. فقد كانت الولايات المتحدة مصممة على نقل الرسالة واضحة للصهاينة في فلسطين. يقول (( بن غوريون ) )إنه تلقى قبل أيام قليلة من إعلان قيام دولة إسرائيل رسالة من (( جورج مارشال ) )وزير خارجية الولايات المتحدة ينصحه فيها بعدم إعلان قيام دولة إسرائيل ليس لعدم رغبته في قيامها ولكن لأن الجيوش العربية ستسحق هذه الدولة الضعيفة بمجرد إعلانها [41] . أي إن التأييد الأميركي لإسرائيل لم يتجاوز في هذه المرحلة حدود الالتزام بتقديم الدعم الدبلوماسي دون المادي للدولة الناشئة.
غير أن المشكلات بين إسرائيل والولايات المتحدة لم تنته عند هذا الحد، فحتى بعد قيام إسرائيل كانت الولايات المتحدة حريصة على الالتزام بحرفية قرار التقسيم أو بصيغة قريبة منه، فيما يتعلق بالمشكلات الثلاثة التي عالجها القرار: الحدود، اللاجئين، القدس. وحول هذه المشكلات ثارت خلافات هامة بين الإسرائيليين والأميركيين استمرت حتى شاركت الولايات المتحدة في إصدار الإعلان الثلاثي مع إنجلترا وفرنسا في منتصف العام 1950. ومن أمثلة ذلك أنه في كانون الأول (ديسمبر) 1948 وقبل توقيع اتفاقية الهدنة مع مصر، تمكنت القوات الإسرائيلية من اختراق الحدود المصرية واحتلال نقطة العوجة الحيوية القريبة من الحدود الفلسطينية - المصرية. وفي هذا الموقف أخذت الولايات المتحدة جانب الأمم المتحدة وطالبت إسرائيل بسحب قواتها، كما أرفقت هذا الموقف بالاحتجاج على التهديدات الإسرائيلية الموجهة ضد الأردن، مما اضطر إسرائيل في النهاية إلى سحب قواتها من الأراضي المصرية وإنكار واقعة تهديدها للأردن [42] .