نستطيع إذاً تلخيص الإنجاز الذي حققته الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة في هذه الفترة وحتى قيام إسرائيل والذي انعكس بدوره على العلاقات الأميركية الإسرائيلية في الصياغة التالية: إنه من خلال الجهود الكثيفة التي بذلتها الجماعات الصهيونية - الأميركية والتي تركزت في أعمال الدعاية والضغط بأشكالها المختلفة، تمكنت الحركة الصهيونية من خلق تيار هام بين المواطنين الأميركيين وخاصة بين المسؤولين الأميركيين النافذين، يقبل بالمطالب الصهيونية في فلسطين. أي إنها استناداً إلى عوامل تاريخية وثقافية فيما يتعلق بالمجتمع الأميركي، واستناداً إلى الإمكانات الاقتصادية والفنية الكبيرة لليهود الأميركيين، وخاصة بالاستفادة من معطيات الحرب العالمية الثانية وما تعرض له يهود أوروبا من مآس على أيدي النازية، تمكنت الحركة الصهيونية من دفع قطاع هام من الأميركيين وخاصة من النخبة الأميركية إلى إدراك الواقع في فلسطين بطريقة مشابهة لتلك التي تدركها الحركة الصهيونية، أي إن الحركة الصهيونية قدمت مساهمة أساسية في صياغة وعي وإدراك قطاع كبير من النخبة والجمهور الأميركي تجاه فلسطين بطريقة تلائم المصالح الصهيونية. ولم تتمكن الحركة الصهيونية في هذه المرحلة من إقناع الأميركيين بأن نجاح المشروع الصهيوني يساوي تحقيق مصلحة أميركية معينة في المنطقة، بل على العكس فإن المساندة الأميركية للمشروع الصهيوني كانت تتم في الغالب، ضد المقولات المستقرة عن المصالح الأميركية قي الشرق الأوسط والتي تركزت حول ضمان استمرار تدفق النفط العربي، وعدم استثارة عداء الشعوب العربية تجنباً لتعريض المصالح النفطية الأميركية للخطر، ولدخول العرب في المعسكر السوفياتي، ومن ثم فإن نجاح المشروع الصهيوني لم يكن يمثل في ذلك الوقت، سوى مصلحة معنوية وأخلاقية لقطاع من النخبة والجمهور الأميركيين، وهو ما لم يكن كافياً لدفع الولايات المتحدة لتقديم المساندة