لقد كانت الفترة الفاصلة بين صدور قرار التقسيم واستتباب الأوضاع بتوقف اتفاقيات الهدنة بين الدول العربية وإسرائيل، أكثر الفترات التي شهدت التردد والمراوحة الأميركية. فحين ساندت الولايات المتحدة قرار التقسيم كانت تتوقع تنفيذه في أقرب وقت ممكن، ولكن حين بدأت المقاومة العربية المسلحة المعارضة لتنفيذ القرار، بدا للولايات المتحدة أنها قد خسرت الرهان. فأخذ موظفو وزارة الخارجية يخففون بصورة مستترة من اندفاع حكومتهم في موالاة الصهيونية، فأوقفت واشنطن الإذن بنقل السلاح إلى الشرق الأوسط في الأسبوع الأول من كانون الأول (ديسمبر) 1947 [34] ، وفي 91 آذار (مارس) 1948 طلبت الولايات المتحدة من مجلس الأمن - وبرغم عدم موافقة الرئيس ترومان [35] - وقف العمل بخطة التقسيم واستبدالها بوصاية مؤقتة. وهو الاقتراح الذي تسبب في إزعاج شديد للقيادات الصهيونية [36] . وفي 29 آذار (مارس) أعلن وزير الدفاع الأميركي (( فورستال ) )بأنه لا تتوافر لديه قوات لإرسالها إلى فلسطين. في الوقت نفسه الذي صرح فيه (( ترومان ) )بأنه لا يرغب في الإدلاء بوعد قاطع بشأن إرسال قوات أميركية إلى فلسطين [37] . وفي 8 أيار (مايو) 1948 سافر (( موشى شاريت ) )إلى واشنطن لمقابلة وزير الخارجية (( مارشال ) )، ووكيل الخارجية (( لوفيت ) )اللذان أخبراه بأن القوات العربية النظامية ستغزو فلسطين عقب جلاء الإنجليز، فإذا كان اليهود مصرين على متابعة خطتهم فعليهم ألاَ يسعوا لمطالبة الولايات المتحدة بمساعدتهم [38] . أما المخابرات الأميركية فقد أعدت في شباط (فبراير) 1948 تقريراً يحمل عنوان (( التطورات المحتملة في فلسطين ) )قدمت فيه عدداً من البدائل محتملة الحدوث نتيجة الأوضاع المعقدة في فلسطين. ومن بين هذه البدائل عدة صيغ لاستخدام القوة المسلحة عن طريق الأمم المتحدة، وبمشاركة أطراف دولية من بينها الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. إلا إن المخابرات الأميركية نصحت بالعمل