ومع ذلك ما زالوا مشتغلين بالحديث فلما شرح الإمام العارف الرباني السيد نذير حسين المحدث، صحيح البخاري شرح تلميذه الكبير الشيخ العلامة شمس الحق (( سنن أبي داود ) )وسماه (( عون المعبود ) )وهو موجود في أيدي العرب والعجم ثم بعد ذلك تلاه تلميذه الشهير العلامة عبدالرحمن المباركفوري وشرح جامع الترمذي وسماه (( تحفة الأحوذي ) )وقد طبع مرات والآن يطبع في مصر بعشرة مجلدات وظهر منه عدة أجزاء ثم جاء بعد ذلك تلميذه الشيخ المحدث العلامة عبيدالله المباركفوري وشرح (( مشكاة المصابيح ) )وسماه (( مرعاة المفاتيح ) )الذي ظهر منه أربع مجلدات في حجم ضخم وهناك أيضًا ظهرت شخصية عظيمة صاحبة مال وعز وجاه السلطان صديق حسن خان طيب الله مثواه فصرف ماله وعزه وجاهه لنشر دعوة التجدد ولانتشار الكتاب والسنة فطبع جميع كتب الإمام المجتهد المفسر الشوكاني وجل كتب ابن تيميه وابن القيم وابن كثير كما كتب هو بنفسه عدة كتب في التفسير والحديث والأصول والأدب والمعاني، وشرح وعلق بضعة كتب كما تولى هذه الحركة بالقلم واللسان، ثم تلاه العلامة بشير أحمد السهواني والشيخ الأستاذ الحافظ عبدالله الغازي بوري والعلامة النواب وحيد الزمان شارح صحاح السنة في اللغة الأردية ورجال لا يعدون ولا يحصون فكانوا خلقاء بأن يتمثلوا بقول الشاعر:
إذا بلغ الفطام لنا صبي تخر له الجبابرة ساجدينا
ومرة أخرى تطورت الأحوال وانقلبت الظروف وأفتى المتعصبون للمذهبية الضيقة والخرافيون ممن ادعوا أنهم من أهل السنة بأنه لا يجوز أن يجالس ويصاحب رجل من هذه الفئة كما أنه لا يجوز البيع والشراء منهم وإن على المسلمين أن يمنعوهم من أداء الصلوات في مساجدهم وهكذا أرادوا أن يقضوا على هؤلاء، ولكن الله يفعل ما يريد.