فهرس الكتاب

الصفحة 6509 من 19127

ومن المهم ملاحظة أن الرئيس (( ترومان ) )لم يستخدم ولو مرة واحدة أي برهان يربط فيه بين مصالح الولايات المتحدة وبين قيام إسرائيل، بينما نجده في أكثر من مناسبة يعبر عن إعجابه وتعاطفه الشخصي مع المشروع الصهيوني. ففي رسالة كتبها إلى وزير خارجيته جورج مارشال في 17 تشرين الأول (أكتوبر) 1948 بشأن موقفه من إسرائيل يقول ترومان:"إنني أرغب في أن نساعد في بناء دولة قوية، غنية، حرة، وديمقراطية في فلسطين، وهذه الدولة يجب أن تكون واسعة وحرة وقوية بدرجة كافية لجعل شعبها مستقلاً وآمناً" [32] .

كما كتب إلى (( حاييم وايزمان ) )أول رئيس لدولة إسرائيل بمناسبة الذكرى الأولى لصدور قرار التقسيم (( أود أن أخبرك بمدى السعادة والتأثر اللذين أشعر بهما للتقدم الفريد الذي حققته دولتكم الجديدة، والذي يرجع الفضل فيه لكم أنتم أكثر مما يرجع لأي جهد آخر. وإنني على ثقة من أنه لا زال لديكم أكثر مما أعطيتم، وأكثر مما قدم العالم لكم. وهو ما يجعلني شديد الإعجاب بكم ) ) [33] .

حدود النجاح الصهيوني

وهكذا وصلت الجماعات الصهيونية إلى أقصى طموحاتها بفوزها بتأييد الولايات المتحدة للمشروع الصهيوني في الأمم المتحدة وعلى الصعيد الدبلوماسي. لكن ذلك لا يعني أنها قد نجحت في إدخال تعديلات هيكلية على جدول أولويات وتوجهات السياسة الخارجية الأميركية. فعندما رأت الولايات المتحدة بأن تنفيذ قرار التقسيم قد يتطلب منها تحمل نفقات جديدة - بالمعنى المادي للكلمة - أحجمت عن اتخاذ القرارات التي قد تفرض عليها تحمل هذه النفقات. بل إنها كانت على استعداد لوقف تنفيذ قرار التقسيم حتى تجنب نفسها التورط في تحمل أعباء لم تكن مستعدة لتحملها. ومن ثم، فقد أصاب السياسة الأميركية في العالم العربي وخاصة تجاه المسألة الفلسطينية في الفترة اللاحقة لصدور قرار التقسيم، حالة واضحة من التردد لسببين أساسيين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت