هكذا وبدون أن يقدم (( ترومان ) )أية حجج من أي نوع اللهم إلا عدم اقتناعه بكلام الدبلوماسيين وضع نفسه في صفوف المؤيدين للمطالب الصهيونية نفسها، واتهام مساعديه المخالفين له في الرأي بشأن هذأ الموضوع، بمعاداة السامية [27] . حتى أر الرئيس (( ترومان ) )قد ضرب عرض الحائط كل القواعد المعمول بها داخل الإدارة الأميركية، وتجاهل اعتراضات مساعديه على الاعتراف بالدولة اليهودية، واختار العمل بصورة مستقلة مبرراً ذلك بتخوفه من قيام بعض المتخصصين في وزارة الخارجية بمعارضة الاعتراف بالدولة اليهودية لدرجة أن بعض كبار موظفي الخارجية فوجئوا بإذاعة نبأ اعتراف الحكومة التي يشاركون في توجيه دفتها، بإسرائيل [28] . وقد علق (( بن غوريون ) )على هذا السلوك من قبل الرئيس (( ترومان ) )بقوله:"إنه رجل يعرف كيف يستمع إلى نصيحة مستشاريه، ولكن يعرف أيضاً متى يتبع رأيه الشخصي" [29] .
أما الرئيس (( ترومان ) )فقد اعترف في يومياته بأثر الضغوط الصهيونية في دفعه لتبني المطالب الصهيونية في فلسطين فكتب يقول:"لقد قام اليهود الأميركيون بممارسة ضغوط شديدة علي لدفعي لاستخدام إمكانات الولايات المتحدة لصالح الطموحات اليهودية في فلسطين" [30] .
حتى أن أحد الباحثين وصف التأييد الأميركي لقيام إسرائيل في عامي 1947، 1948، بأنه (( تأييد ذو طابع إكراهي لأنه كان بدرجة أكثر خضوعاً من الإدارة الأميركية لضغوط الجماعات الصهيونية ) ) [31] .