فلسطين في ظل أغلبية عربية يتم الحفاظ عليها بوضع حد للهجرة اليهودية إلى فلسطين )) [21] . كما عارض (( موراي ) )المشروع الذي دعا إليه (( حاييم وايزمان ) )والخاص بجمع 80 مليون دولار لإعطائها كقرض لابن سعود مقابل موافقته على المشروع الصهيوني. فقد رأى (( موراي ) )في ذلك توسيعاً للنفوذ والنشاط الصهيوني خارج فلسطين، ونوعاً من الإمبريالية الاقتصادية المحمية بموافقة دولية [22] . وعندما وقعت المصادمات بين العرب والمستوطنين الصهاينة في فلسطين في العام 1929، وهي المصادمات التي قتل فيها ثمانية من اليهود الأميركيين، طلبت الجماعات الصهيونية من الحكومة الأميركية التدخل لصالح اليهود في فلسطين، ولكن رئيس قسم شؤون الشرق الأدنى في الخارجية الأميركية حدد موقف الوزارة من هذه الضغوط بقوله:"ليس من المعقول أنه من أجل مقتل ثمانية يهود أميركيين في بعض الاضطرابات أن نقوم بمساندة وجهة النظر الصهيونية" [23] .
وفي كانون الثاني (يناير) 1942 أرسل القنصل الأميركي في القدس (( ل. بينكرتون ) )للخارجية الأميركية رسالة يعلن فيها عن غضبه واستيائه من بريطانيا التي لا تبدي حزماً كافياً مع (( اليشوف ) )، ويلوم الولايات المتحدة لأنها لا تدفع بريطانيا لكي تكون أكثر تأييداً للعرب [24] .
وفي مواجهة الضغوط الصهيونية المتزايدة لم تكتف وزارة الخارجية الأميركية بمعارضة الخطط الصهيونية في فلسطين، وإنما سعت إلى محاربة النفوذ الصهيوني داخل الولايات المتحدة ذاتها، خاصة بعد إعلان الحركة الصهيونية لبرنامج بلتيمور في أيار (مايو) 1942. وبناء على جهود وزارة الخارجية في هذا المجال تأسس في تشرين الثاني (نوفمبر) 1942 (( المجلس الأميركي لليهودية ) )يضم مجموعة من اليهود الأميركيين المعادين للصهيونية برئاسة الحاخام (( موريس لازارون ) ).