فهرس الكتاب

الصفحة 6505 من 19127

أولاهما: الضغوط القوية التي يمارسها الصهاينة الأميركيون [17] . ويمكن أن نبين عمق التأثير الذي مارسته الجماعات الصهيونية على السياسة الأميركية في هذه الفترة، إذا لاحظنا بعض مظاهر العداء للصهيونية أو على الأقل عدم التعاطف معها والذي ظهر في أجزاء هامة من الإدارة الأميركية، ثم مقارنتها بالتطورات التي لحقت هذه المواقف وعلى السياسة الأميركية ذاتها في فترة لاحقة. فعادة ما أثير في المجتمع الأميركي تساؤل عما إذا كان يمكن لليهود أن يصبحوا مواطنين في مكان ما، وكان الرأي السائد في الخارجية الأميركية هو أنه لا يمكن لليهود أن يصبحوا مواطنين مخلصين قي أية دولة، ومن ثم فإنه على الولايات المتحدة أن تعزل نفسها عن أية نزعة إنسانية تطالب بتغيير الوضع السيئ ليهود أوروبا [18] . وكان الاتجاه الغالب في الخارجية الأميركية هو أنه لا يمكن حل المسألة اليهودية على أساس إقليمي، وإنما يجب حل مشكلة يهود أوروبا حيث يعيشون، بينما كان رأي اتجاه آخر هو ألن حلاً إقليمياً للمسألة اليهودية أمر ممكن. وتوزعت الآراء داخل هذا الاتجاه بين أميركا اللاتينية وأنغولا وليبيا كأماكن مقترحة لتوطين اليهود، والملاحظ أن أحداً من أصحاب هذا الاتجاه لم يطالب بتحول فلسطين إلى دولة لليهود [19] . أما الوزير الأميركي المفوض في مصر والسعودية في الفترة شباط فبراير) 1941 - تموز (يوليو) 1943. (( ألكسندر كيرك ) )، فكان يدين الصهيونية باعتبارها وهم ضد حقائق التاريخ والجغرافيا. وكان لأشخاص آخرين الرأي نفسه مثل (( دالاس موراي ) )المسؤول عن شؤون الشرق الأدنى في الخارجية الأميركية، ووزير الخارجية (( كود ويل هيل ) )نفسه [20] . ففي بداية العام 1943 طرح (( موراي ) )تصوراً لحل مشكلة الصراع حول فلسطين جاء فيه (( إن التسوية بين العرب واليهود لا يمكن أن تتم إلا على أساس تخلي اليهود عن طموحهم لإنشاء دولة، وأن يكتفوا بالقبول بنوح من المركز الثقافي والديني اليهودي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت