وفي عامي 1941 - 1942م شكلت الخارجية الأميركية عدة لجان متخصصة لبحث مستقبل المسألة اليهودية في عالم ما بعد الحرب والعمل على امتصاص اليهود في أميركا اللاتينية وخاصة البرازيل وكولومبيا [10] . وكان الاتجاه الغالب في الولايات المتحدة حتى ذلك الوقت، يطالب ببذل الجهود من أجل انقاذ يهود أوروبا الناجين من مذابح النازية، ولكن دون دعم للمطالب اليهودية في فلسطين بحيث رفضت الأغلبية الربط بين إنقاذ يهود أوروبا وبين فتح أبواب فلسطين أمام اليهود، وقبلت بوجهة النظر البريطانية التي قدمتها في تفسير إصدارها للكتاب الأبيض في العام 1939م والخاصة بضرورة مراعاة المصالح العربية. وقد ظهر ذلك الاتجاه واضحاً في المناقشات التي أجراها الكونغرس في تشرين الثاني (نوفمبر) 1943م بشأن تشكيل لجنة لانقاذ يهود أوروبا [11] .
وكما ساهمت الظروف المتولدة عن الاضطهاد النازي ليهود أوروبا في اجتذاب تأييد الرأي العام الأميركي لصالح القضية اليهودية، فإنها لعبت الأثر نفسه في صفوف الجماعة اليهودية الأميركية نفسها والتي كانت حتى ذلك الوقت، ترفض - في معظمها - المطالب الصهيونية خوفاً على المكاسب التي حققتها نتيجة اندماجها في المجتمع الأميركي، وما قد تستثيره الدعوة الصهيونية لإنشاء وطن (( قومي ) )لليهود، من التشكيك في أهلية اليهود لاكتساب حق المواطنية الأميركية. فحتى العام 1942م لم تكن المنظمات الصهيونية تضم سوى أقلية من اليهود الأميركيين، كما لم يكن لها أنصار كثيرون من بين غير اليهود. وبعد صراعات عديدة داخل الجماعة الصهيونية الأميركية - وخاصة بين أنصار (( بن غوريون ) )من ناحية، وأنصار (( وايزمان ) )من الناحية الأخرى - تبنت المنظمات الصهيونية خطة واضحة تقوم على: