فهرس الكتاب

الصفحة 6500 من 19127

والواقع أن دراسة دور الجماعات الصهيونية في دفع الإدارة والنخبة الأميركيتين لإدراك مصالحهما وصياغة سياستهما في الشرق الأوسط بطريقة معينة، هو من أكثر الموضوعات تعقيداً وإثارة. ذلك أن عوامل عديدة قد ساهمت في إنجاح الجهود الصهيونية في هذا الاتجاه: من أهمها صعود النازية في أوروبا وما ارتكبته من مذابح ضد اليهود خلفت (تولد عنها قضايا اللاجئين اليهود) مناخاً عاماً في استعداد للتعاطف مع المطالب الصهيونية الداعية لتوفير ملجأ ليهود أوروبا المتضررين من النازية. وقد انعكس هذا المناخ على قدرة بعض السياسيين الأميركيين رؤية أهداف الحركة الصهيونية بالوضوح الكافي. ففي أواخر العام 1945م تحدث الرئيس (( ترومان ) )في مذكراته عن تصوره لأهداف الحركة الصهيونية قائلاً:"في تقديري أن أهداف الحركة الصهيونية في هذه المرحلة هي إغاثة اللاجئين اليهود، بينما يجيء هدف إنشاء الدولة اليهودية في مرتبة ثانية" [8] .

كما عبَّر وزير الخارجية الأميركي آنذاك عن عمق تأثره بقضية اللاجئين اليهود في تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 1944م بقوله:"لقد بحث اليهود طويلاً عن ملجأ، وأنا أعتقد أنه يجب أن يكون لنا هدف أكبر. إننا يجب أن نبني عالماً يتمكن فيه اليهود كأي جنس آخر، من التمتع بالحرية والكرامة" [9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت