فهرس الكتاب

الصفحة 6495 من 19127

ومن ثم، كانت السياسة الأميركية تجاه الوطن العربي في مرحلة التشكل والاختبار حتى فترة غير بعيدة. وفي فترات التشكل هذه فإن قناعة صانع السياسة بقرار أو بسياسة معينة تصبح أقل. ذلك أنه لن يكون في هذه المرحلة، مدافعاً عن استراتيجية واضحة تمّ اختبارها. أيضاً فإن التناقض في وجهات النظر والمواقف داخل جهاز صنع السياسة - في هذه المرحلة - تصبح أوضح وأكثر عمقاً، بحيث أن السياسة النهائية التي تلقى اتفاق أغلب الآراء أو بالأصح التي تجد طريقها للتنفيذ العملي، تكون محصلة للضغوط التي مارستها جماعات المصالح والهيئات المختلفة. خاصة وأن هيئات صنع السياسة في مرحلة التشكل تكون أكثر حساسية لضغوط جماعات المصالح، وبالتالي فإن نجاح جماعة أو تيار ما في ممارسة ضغوط ذات شأن على جهاز صنع السياسة في تلك الفترة سيرتب بدوره فوز هذا التيار بنصيب أكبر في تشكيل إدراك النخبة لمصالح الولايات المتحدة وطرق تحقيقها في المنطقة.

ويمكن القول إنه بتأييد الولايات المتحدة لتقسيم فلسطين واعترافها بإسرائيل بعد ذلك، فإن الجزء الأكبر من مرحلة تشكل السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط كان قد تمّ قطعه. وفي هذه المرحلة سعت أطراف عدة للتأثير في الرؤية الأميركية للمنطقة ولمصالحها فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت