فهرس الكتاب

الصفحة 6494 من 19127

فالوجود الأميركي في الوطن العربي قديم. فقد أبدت الولايات المتحدة قدراً من الاهتمام المبكر به في آسيا وأفريقيا، وانتشر منذ العام 1909م نوع من النفوذ الأميركي أدواته الهيئات الدبلوماسية وأصحاب المصالح التجارية والإرساليات التبشيرية والبعثات العسكرية والثقافية. غير أن المصالح الأميركية في الوطن العربي لم تكن بأهمية مصالح الدول الأوروبية الكبرى. وربما لهذا السبب لم تدخل الولايات المتحدة بنشاط في حلبة الصراع الدولي من أجل تقسيم الدولة العثمانية، بالإضافة لانشغالها بالتوسع في المحيط الهادي والبحر الكاريبي [2] . أي إنه برغم علاقة الولايات المتحدة غير القصيرة - نسبياً - بالوطن العربي، فلم يكن لها غير مصالح محدودة في المنطقة حتى قبل منتصف هذا القرن بقليل. فطوال القرن التاسع عشر وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى تقريباً اقتصرت المصالح الأميركية في الوطن العربي على تلك الناتجة عن وجود الإرساليات الدينية والمراكز الثقافية، وبعض المصالح التجارية المحدودة. حتى بدأت الاكتشافات النفطية تجتذب الشركات الأميركية للمشاركة في اقتسام (( الكعكة ) ). ومردُّ محدودية تلك المصالح عائد إلى البعد الجغرافي بين أميركا والوطن العربي في وقت كانت فيه وسائل المواصلات في مرحلة أقل تطوراً، بالإضافة إلى وقوع المنطقة فعلاً تحت النفوذ الأوروبي - البريطاني والفرنسي خاصة - وأيضاً لانشغال الولايات المتحدة بالنشاط الاستعماري في المناطق القريبة منها في أميركا اللاتينية والمحيط الهادي وشرق آسيا. هذه العوامل مجتمعة لم تساعد على دفع الولايات المتحدة للاهتمام ببذل جهود ذات شأن في صياغة استراتيجية واضحة ومحددة إزاء المنطقة، وإنما اكتفت انجلترا وفرنسا بمكاسب التجارة مع هذا الجزء من العالم الذي لم يمثل أهمية حيوية للولايات المتحدة حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت