ثانياً: إنه بينما لعبت العوامل العقائدية والضغوط الداخلية دوراً هاماً في دفع الولايات المتحدة لمساندة المشروع الصهيوني خاصة في مراحله الأولى، فإن الدور الإسرائيلي في تحقيق المصالح الأميركية وفي الوصول بالنخبة الأميركية إلى القناعة بأن إسرائيل تمثل مصلحة وميزة استراتيجية للولايات المتحدة، قد لعب الدور الحاسم للوصول بالعلاقات الأميركية - الاسرائيلية إلى ما هي عليه. والدارس لتلك العلاقات يلاحظ بوضوح وجود أكثر من مرحلة ومن نقطة تحول في هذه العلاقة، ولعلَّ أشهرها نقطة التحول التي مثلها حرب حزيران (يونيه) 1967م. والمطلوب هو دراسة العوامل الأساسية التي ساهمت في تشكيل تلك العلاقات في كل مرحلة، والمنطق الذي تحكّم في عملية انتقالها من مرحلة إلى أخرى.
العلاقات الأميركية - الاسرائيلية.. مرحلة التشكل
هناك إطاران أساسيان لابد من التعامل معهما عند معالجة موضوع العلاقات الأميركية - الاسرائيلية. الأول: هو المصالح الأميركية في العالم العربي أو في منطقة الشرق الأوسط. والثاني: هو المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة وعلاقته بباقي الأجزاء المكونة للمجتمع والنظام الأميركيين.