رابعاً: إن القرار باختيار أحد البدائل لا يكون دائماً اختياراً سليماً مائة بالمائة، ليس بمعنى أن هذا القرار قد يتناقض تماماً مع المصلحة التي من المفروض أن يحققها، وإنما بمعنى أن هذا البديل ليس بالضرورة أكثر البدائل تحقيقاً للمصلحة المرجوة. وهذا يرجع بالذات إلى أثر عناصر الوعي الزائف أو الرؤية غير الصحيحة للواقع واختلال التقديرات Misperception، وهي كلها عناصر لا ينجو منها أي صانع قرار بحكم تأثره بعوامل البيئة المحيطة، وتعرضه لضغوط إجتماعية وبسيكولوجية وقيمية معينة. وفي هذا يقول البروفسور (( كينيث بولدينغ ) ) (( علينا أن نعترف بأن متخذي القرارات الذين تحدد قراراتهم سياسات الأمم لا يستجيبون للحقائق الموضوعية في الموقف. فالقرار يعني الاختيار الأفضل، يكمن في تصور صانع القرار ) ) [1] . وحتى إذا كانت هذه العبارة تحمل بعض المبالغة في تأثير عناصر الإدراك، إلاَّ إنها تحمل جانباً هاماً من الحقيقة لابد من أخذه في الاعتبار.
وفي هذه الدراسة فإننا ننطلق من الافتراضات السابقة في محاولة لتفسير تطور العلاقات الأميركية - الاسرائيلية من أجل اختبار الافتراضين التاليين:
أولاً: إنه في العلاقات الأميركية - الاسرائيلية فإن الطرف الذي قدَّم المساهمة الأهم لصياغتها على ما هي عليه الآن هو إسرائيل، وهو ما يطرح إستفهاماً حول المدى الذي يمكن فيه لدولة صغيرة أن تساهم في تشكيل سياسة دولة كبرى بما يحقق مصالح هذه الدولة الصغيرة.