ثانياً: إنه بينما تفسر المصالح الأمبريالية للولايات المتحدة التوجهات العامة والخطوط الرئيسية للسياسة الأميركية، فإنها لا تفسر وحدها كل قرار أو تطور دقيق يدخل على هذه السياسة. ذلك أنه بينما تتحدد السياسة العامة والتوجهات الرئيسية لدولة ما في حقبة تاريخية طويلة نسبياً، تبعاً لتفاعل عدد من القوى التي تمثل المصالح المهيمنة على السلطة السياسية في هذا البلد، ففي الحالة الأميركية فإنه منذ انتقلت الولايات المتحدة إلى المرحلة الأمبريالية فإن الاحتكارات والمصالح الرأسمالية الكبرى ترسم التوجهات الأساسية للسياسة الأميركية، وبالرغم من ذلك فإنه عند اتخاذ قرار محدد بصدد التعامل مع مشكلة جزئية معينة تتدخل عناصر أخرى لتساهم في صياغة وصنع ذلك القرار، بحيث يصعب فهم وتفسير دوافع ذلك القرار بالرجوع فقط إلى المقولة الأساسية والصحيحة عن المصالح الأمبريالية. ولكن لابد من أن ندخل في التحليل عناصر وعوامل أخرى مثل شخصية صانع القرار، والرأي العام، وجماعات الضغط، والعوامل الايديولوجية، وطبيعة وميكانيزمات عملية صنع القرار.. إلخ.
ثالثاً: إنه بينما لا تتعدد المصلحة الأميركية في الوطن العربي، أو في أية منطقة أخرى من العالم، فإنه يوجد أكثر من طريقة لتحقيق هذه المصلحة. أي إنه بينما لا يكون على صانع القرار الأميركي الاختيار بين مصلحة وأخرى، فإنه يدخل دائماً في مفاضلة بين أكثر من بديل لتحقيق هذه المصلحة.