وقتل زعيم هذه الأسرة شهيدًا في ميدان القتال واختفى تحت التراب بعد أن أضاء الهند كلها بحديث الرسول عليه السلام وبتجدد الفكر فأخذ لواءه بعد ذلك الشيخ العلامة الشاه إسحاق رحمة الله عليه وتولى منصبه وجلس على مسنده وكان كما قال الشاعر:
إذا مات منا سيد قام سيد قؤول لما قال الكرام فعول
ولما انتقل الشاه إسحاق إلى رحمة الله قام بعده الرجل الذي جمع صفات الأولياء والمجاهدين في وقت واحد فكان رحمه الله من أرق الناس حينما يقوم أمام الله عز وجل يناديه ويناجيه وأخشنهم حينما يتكلم على الشرك والبدع والجمود وألينهم لرفقائه وتلامذته حتى يقول أحد تلامذته إني صاحبت الإمام عشرات السنين فما سمعت منه طوال صحبته كلمة توجعني، فهذا الإمام جاء وعمل لا في ميدان واحد بل في ميادين مختلفة فكان يدرس الجامع الصحيح للإمام البخاري والصحيح للإمام مسلم وباقي الكتب الصحاح من الفجر إلى الظهر، ومن الظهر إلى العصر، ثم بعد العصر كان يزكي الطلبة بتزكية روحانية، وينصحهم ويعظهم ويعلمهم الدعوة وطريقها ويفهمهم العقبات والعوائق في سبيل الدعوة ويشجعهم وبعد المغرب يجلس للتأليف وحينما جنح سواد الليل ذهب إلى العمل، نعم إلى العمل، لكسب المعاش وأي العمل، يذهب إلى المحطات لكي يحمل أثقال الناس ويحصل على قوت يقتاته هو وأهله، وهذا هو الإمام الذي يصدق فيه قول القائل:
مضت الدهور وما أتين بمثله ولقد أتى فعجزن عن نظراته