وانتشرت الدعوة وعمت، وذاع صيتها وما كان هؤلاء حتى الآن إلا رجال درس وتدريس، وذكر وعمل، ثم تطورت الظروف، وتقلبت الأحوال، ودخل أهل الحديث الذين أحيوا الحديث في الهند في ساحة القتل والقتال وراء رائدهم وقائدهم، الإمام المجتهد الشهيد إسماعيل رحمه الله الذي نشأ في أحضان ولي الله، وأعمامه الأجلاء نشأة حر، وأتى في هذه الدنيا بذكاء خارق وشجاعة نادرة فما خلقه الله إلا لمقصد عظيم ولهدف هام، فاقتحم الميدان، وخاض المعركة، وقمع الشرك والبدع بقلمه المتدفق، ولسانه المنطلق، وكسر الجمود والتقليد بضرباته العنيفة المتوالية، وهو أول من رفع يديه في الهند قبل الركوع وبعد رفع رأسه من الركوع مع أنه كان يعد رفع اليدين آنذاك من أفجر الفجور، وحينما اشتكى إلى عمه بعض الناس بأن ابن أخيه يرفع يديه وهو تلميذ له ابتسم عمه وقال: ناد إسماعيل وناقشه فإن غلبت فأنا أمنعه من رفع اليدين، وإن غلب فلا أجبرك أن ترفع، ثم بعد ذلك كتب الإمام في ذلك كتابًا مستقلًا، ورد الشرك وكتب كتابًا سماه (( تقوية الإيمان ) )بيّن فيه أنواع الشرك والاجتناب لها وكتبًا أخرى وصار منارًا للمهتدين والآن انتقلت المعركة من ساحة العلم إلى ساحة الجهاد ضد الاستعمار وأعوانه السيخ والهندوكيين، وبدأت دروس الحديث تحت ظلال السيوف يصبحون ويصقلون الأسلحة، ويمسون ويحفظون أقوال الرسول، ويتناقشون ويبحثون، والدعوة جارية، والعمل مستمر، ثم يقومون ليلًا وفقًا لقوله تعالى"تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفًا وطمعًا"، وصباحًا صورة حية من قول الله"يجاهدون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون"، فاليوم كانوا ينيرون ساحة القتال كما كانوا بالأمس ينيرون المنابر والمساجد، وتوسع المجال، وتفسحت الطرق، وتجدد الفكر، وتقطع الجمود.
وما كان من حق أتوه فإنما توارثه أباء أبائهم قبل
وهل ينبت الحظى إلا وشيجة وتغرس إلا في منابتها النخل