[86] الاندماج في عملية الهدم دون التخطيط لما بعدها يوقع الناس في حيصة بعد أن يتهيأوا للتخلي عن البنيات السابقة لهم، حينما يشعرون أنهم سيصبحون في الخواء؛ نتيجة النقص في البدائل، أو عدم استوائها لدى الذين قاموا بعملية الهدم. لذا فقد يلعب العصرانيون على الحبل فيقدمون للناس بدائل عصرانية عن البنى السابقة، وكم بذل المسلمون من دماء في محاربة المستعمرين والطغاة، ثم قطف الثمرة سواهم.
[87] ولقد اهتبل بعض العصرانيين هذه الثغرة، فأعلموا حبُّهم للإسلام، واستعدادهم لخدمته، ومن ثم خلعوا على أنفسهم لقب المفكرين الإسلاميين، وبدأوا يقدمون للناس منهج حركة الحياة المطلوب، من حلال رُؤاهم المشبوهة، أو على الأقل الناقصة.
[88] أمّا العامة والمثقفون ثقافة لا تؤهلهم للريادة في هذا المجال، ينبغي أن يعوا دورهم تلقياً من المؤهلين، وحماية لمشروعهم الإسلامي، ومن الخطأ أن ينعكس الأمر فيُصبح الرواد تبعاً للعامة، ينفعلون بآرائهم ولو كانت فجّة، ويدارونهم ولو على حساب الحق.
[89] مبحث (العصرانيون ومفاجأة الصحوة الإسلامية) ، ص: 38.
[90] رواه الشيخان وغيرهما. انظر: صحيح البخاري - كتاب فضائل المدبنة، الباب السادس.
[91] هذه الفلسفات والنظريات ترزع - وللأسف - في نفوس أبناء المسلمين وتعليم كثير من البلاد المسلمه، مما يؤدي إلى زعزعة بقايا الفطرة والتقاليد الإسلامية التي يعيشها مجتمعه، إذ الغالب في تلك المناهج أنها تعرض الفلسفات والنظريات المخالفة للإسلام، دون عرض مقابل للإسلام، ومنهجه، وموقفه. من تلك الفلسفات.