ولقد كان ديكارت مؤمناً بوجود الله، محترماً للدين، ولأحقية الوحي في الحديث عن عالم الغيب، ولكن فلسفته العلمية انتهت باتباعه إلى الوضعية الملحدة.
وهذا ما ينبغي أن يعيه القادة والمفكرون المسلمون في دفعهم الأمة إلى التفاعل مع العصر، حتى لا ينتهوا بها إلى مواقع لا يرضاها دينهم، ولا تسعد بها أمتهم.
إن نبل المقصد وصدق النية لا يكفي وحده، إذ لابد معه من سلامة المنهج وانضباط الحركة، وفي نهايات علماء الكلام قديماً، والعصرانيين في الأمة حديثاً آية للمعتبرين.
[21] انظر تحليلاً لهذا التيار بين التسميتين (العلمانية والعصرانية) في مقالة العمرانية - مجلة التوباد، ص148، عدد عام: 1410هـ - للدكتور السيد الشاهد، ولعل له الريادة في هذا التحديد.
وانظر - بالمقابل - مفهوم تجديد الدين - بسطامي سعيد، ص95، 115. حيت انتهى إلى جعل العصرانية تعريباً للفظة (modernism ) وقد رأيت من خلال ما مر أن العصرانية تصدق على المصطلحين معاً.
[22] له كتاب عنوانه (خرافة الميتافيزيقيا) أي: خرافة ما وراء الطبيعة - الوجود الغيبي.
[23] الأستاذ عاطف احمد في كتاب (نقد العقل الوضعي) .
[24] يفرق د.محمد هدارة بين المصطلحين فيجعل الأول هو الذي يصدق على الحداثة بمفهومها الشامل المذكور ويجعل الثاني مقصوراً على التفاعل مع ظروف العصر دون الانقطاع عن الماضي أي العصرية التي ستأتي في صفحة 74 انظر محاضرة هدارة - الحداثة والثراث، ص77، من محاضرات الموسم الثقافي لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية لعام 1486 هـ - 487.
[25] برهان غليون - اغتيال العقل - ص: 194.
[26] انظر: مجلة البيان - الإسلامية - ص: 19، العددان: 43، 44 1412هـ، حلقات الدكتور أحمد خضر بعنوان (علماء الاجتماع والعداء للدين وللصورة الإسلامية) .
[27] صدقاً في الأخبار، وعدلاً في الأحكام. انظر: تفسير ابن كثير (2/67) .