فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 19127

وشرع معنا أيضًا بعمل آخر يتصل بعلم التعمية واستخراج المعمى ( الشيفرة وكسر التشفير ) إذ استقدم من صديقه الأستاذ الدكتور فؤاد سزكين مجموعًا مهمًّا في هذا العلم، وقام بنسخه بخطه، وأشرف على تحقيقنا رسالة أسباب حدوث الحروف لابن سينا، ورسالة اللثغة للكندي، وكتب توصيفًا دقيقًا لمخارج الحروف وصفاتها من منظور تراثي.

وبهذا يكون نشاط النفاخ قد توزع على أماكن أربعة: جامعة دمشق، ومجمع اللغة العربية، ومركز الدراسات والبحوث العلمية، وبيته.

وما من شكٍّ في أن هذا الأخير - أعني البيت - لم يكن يقل أهمية عن الأماكن الأخرى، بل هو يجمع بينها، وينظم ما انفرط من حلقاتها. قلت له مرة، وقد بلغني أنه وَجَدَ عليَّ إثر تكليفي بتدريس مادة العروض في جامعة دمشق بعد أن نُحِّيَ عنها: (( لأن أكونَ تلميذًا صغيرًا في بيتك أحبُّ إليَّ من أن أكون أستاذًا كبيرًا في الجامعة ) )فقد كان بيته بحق جامعة لطلاب العلم، ومجمعًا لرواد المعرفة، ومركزًا للعطاء والإبداع.. إنه بيتٌ دعائمُهُ أعزُّ وأطولُ.

سأشكرُ ما أوليتَ من حسنِ نعمةٍ ومثلي بشكر المنعمين خليقُ

ولا أودُّ أن أدع القلم قبل أن أتمنّى على ابن شيخنا - عبد الله أحمد راتب النفاخ - وطلابه ومحبيه أمنيتين:

الأولى: أن يسارعوا إلى تراث الشيخ فينشروه، سواء ما كان منه أعمالًا منجزة، تحقيقًا وتأليفًا، أو ما كان هوامش علمية انطوت عليها أسفار مكتبته، ففي هذا نشر للعلم، ووفاءٌ لأصحابه، ونفع للناس عميم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت