فهرس الكتاب

الصفحة 6321 من 19127

لاشك أن كل مجتمع قديم كان فيه من يعالج الأمراض، ويصف للمرضى الدواء. والمجتمع العربي، قبل الإسلام، مثل غيره من المجتمعات، كان فيه"الأساة"و"الآسيات"و"المتطببون"، غير أن واحدًا من هؤلاء - دون غيره - قدر له أن يتلقى الطب في أشهر معهد علمي في الشرق حينذاك، وهي جامعة"جنديسابور"في بلاد فارس، والتي اجتمع فيها علماء من الروم والفرس، ومن مدرسة الإسكندرية القديمة. أما الطبيب العربي الذي تعلم فيها، فهو"الحارث بن كلدة الثقفي"الذي رحل من"الطائف"إلى"جنديسابور"وأخذ الطب عن علمائها، ومارسه هناك، ثم عاد إلى بلده الطائف. وتروي كتب التراجم عنه حكايات كثيرة تظهر علمه وبراعته، ومنها حديث مطول دار بينه وبين كسرى فارس. وإذا أسقطنا جميع هذه الحكايات التي تروى عنه، بقيت لنا صورة تاريخية عن طبيب متعلم يتقن صنعته.

أول الكيميائيين:

هو خالد ابن الخليفة الأموي"يزيد بن معاوية بن أبي سفيان"الذي اهتم بعلم"الصنعة"ومعرفة الطب، ومؤلفاته عديدة في صنعة الكيمياء، نثرًا وشعرًا، حتى إن واحدًا منها فقط بلغ خمسمائة ورقة - شعرًا. إلى جانب كتاب"الحرارات"وكتاب"الصحيفة الكبرى"وكتاب"الصحيفة الصغرى"وكتاب"وصيته إلى ابنه في الصنعة"، و"مقالتي مريانس الراهب في الكيمياء".

لقد انصرف عن طلب الخلافة إلى طلب العلم، واستطاع أن يحيط بعلم العرب وعلم العجم، واستقدم بعض العلماء من الإسكندرية، ممن يعرفون اللغتين اليونانية والعربية، فنقلوا له كتب العلم من اللسان اليوناني واللسان القبطي إلى العربي، وكان هذا أول نقل للعلم، في الإسلام من لغة إلى لغة.

عندما تكلم الطب العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت