فهرس الكتاب

الصفحة 6317 من 19127

لا كلّ هذا لا يكون، ولكنها دعوة إلى إعادة الاهتمام بهذا اللسان، إنها دعوة إلى المصالحة مع اللغة، بعد أن أصابها من الإهمال وقلة الاكتراث ما ينبغي أن يتوقف عنده كل غيور، بل كل عاقل، لقد أصابها من جحود أهلها وانصرافهم عنها وافتئاتهم عليها ما جعل أستاذنا الدكتور شكري فيصل رحمه الله يقول:"لعله لم يحمل قوم على لغة كان لها فضل وجودهم الحضاري ومكانتهم الإنسانية على نحو ما حمل ناس منَّا على لغتهم.. اتهموها بالصعوبة وحمّلوها من ذلك ما هو حقّ في أقلّ الأحايين وما هو باطل في أكثر الأحايين. ورموها بالخروج على المنطق وأنها لا تنقاد قواعدها إليه. وقذفوا خطّها وحروفها بل دعوا إلى تبديلها، وبذلوا الكثير من القول والعمل. وأخرجوها من نطاق الطبيعة التي تنتظم اللغات كلها حين زعموا أنك في اللغات الأخرى تقرأ لتفهم بينما نحن في العربية نفهم لنقرأ. وقالوا في نحوها وصرفها ما لم يقله مالك في الخمر!.وتحدثوا عن عجزها عن متابعة التقدم الحضاري وكأنها لم تكن اللغة التي وسعت حقباً من الدهر العلوم والمعارف كلها... وكأنها لم تكن اللغة التي أنشأت حضارةً وأنبتت ثقافة وكتبت آلاف الكتب في كل ضروب الصنائع والفنون والعلوم".

حصاد الهشيم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت