فهرس الكتاب

الصفحة 6316 من 19127

وإن تعجب فعجبٌ أن يمتد أثر ذلك إلى بعض طلبة العلم الشرعي، فتراهم مع حرصهم المحمود على علوم الكتاب والسنّة والفقه والسيرة أبعدَ الناس عن علوم العربية، وكأن بينها وبينهم أمداً بعيداً أو ثأراً قديماً، أو حجاباً مستوراً، فهم لا يأبهون لها ولا يعيرونها أدنى اهتمام. فأين هؤلاء من لغة القرآن؟! وأين هم من أفصح من نطق بالضاد ؟! وأين هم من علماء السلف الذين كان الواحد منهم حجّةً في اللغة قبل أن يكون حجّة في الحديث أو التفسير أو الفقه أو القراءات؟!

ولا غرْو فتعلم العربية عندهم ـ أعني علماء السلف ـ فرض كفاية لا يتم لأحدٍ علمه إلا به، وهو من علوم الآلة التي كان طالب العلم يأخذ نفسه بها قبل أن يشرع في تعلم أي علم سواها، وما أكثر ما حثَّ علماؤنا عليها، من ذلك ما نصّ عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في فتاواه حيث قال:"ومعلوم أن تعلم العربية وتعليم العربية فرض على الكفاية، وكان السلف يؤدبون أولادهم على اجتناب اللحن. فنحن مأمورون أمر إيجاب أو أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي، ونصلح الألسنة المائلة عنه، فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنة والاقتداء بالعرب في خطابها".

وبعد فليس عدلاً أن أحبِّبَ اللغة إلى أهلها وأصحابها! أيحبِّبُ أحدٌ ولداً إلى والده؟! أو فلذة كبد إلى صاحبها؟! بل قل أيحبِّبُ واحدنا اللسان إلى المتكلم وبه قوامه، وعليه يبنى أمره، وفيه سرّ مقدرته، وإليه يعود الفضل في نجاحه، وعليه المعوّل في فلاحه؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت