فهرس الكتاب

الصفحة 6308 من 19127

معالم الحضارة والثقافة الإسلامية في (مقديشو) :

كانت القبائل العربية التي هاجرت إلى (مقديشو) تحمل معها دينها ولغتها، وكانوا يختلطون بالسكان، وينقلون إلى لغات هذه البلاد الكثير من كلماتهم، خصوصاً ما كان منها متعلقاً بأمور الدين. وقد ظلت اللغة العربية هي لغة التسجيل والتدوين والمراسلات في العهود والاتفاقيات وغير ذلك سواء في الساحل أو مع الدول الخارجية.

ومنذ فجر التاريخ والقلم العربي هو القلم المعروف في الساحل دون غيره، والمعروف أن أسس الثقافة هي طريقة التعبير إلى اللغة، واللغة العربية اختلطت بلهجات قبائل الساحل الافريقية عشرات القرون، وتوالد عنها لغة جديدة هي اللغة السواحيلية، كما أصبح الدين الإسلاميَّ أساس التشريع والقضاء ومصدر القيم الروحية.

وحظيت علوم الدين بنصيب وافر من العناية والخدمة في الصومال و (أثيوبيا) وقد عني أهلها بكتاب الله حفظاً وتجويداً وتفسيراً، فقد كان حظهم من هذه العلوم كبيراً كما كان نصيب اللغة العربية جزيلاً ووافراً، وازدهرت العربية وعلومها على أيديهم، وتركت أثرها القويَّ في الساحل الصومالي وخاصة حول (لامو) وصارت (براوة) بالقرب من (مقديشو) كجزيرة عربية كعبة المعرفة، ويأتي إليها طلاب العلم من الأماكن النائية لشهرة علمائها وتفوقهم في الدين. وقد حملت مساجدها أسماء الخلفاء عمر وعثمان وعلي، وانتشر بها شيوخ الصوفية ومنها القادرية والإدريسية والزيلعية والأحمدية. ومن ثم اعتبرت (براوة) كعبة المعرفة والهداية في ساحل (بنادر) وأجزاء الساحل الأخرى، وأصبح في (براوة) وحدها أكثر من خمسة وعشرين مسجداً عدا الزوايا فعددها كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت