لقد نفخ المسلمون في سكان الصومال حُبَّ الأدب وفنون الشعر، وخرج منهم شعراء وخطباء مفوهون، وأصبح لهم أدب يعتزون به، وبرز كثير من العلماء والشعراء والأدباء باللسان العربي كالفقيه البليغ فخر الدين أبي عثمان بن علي بن محمد البارعي الزيلعي، الذي قدم القاهرة من (مقديشو) في القرن الرابع عشر، ونشر الفقه فيها ومات بها، وله كتاب سماه (( تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ) )ومن المؤرخين الصوماليين باللسان العربي شهاب الدين الملقب بعرب فقيه وله كتاب (( فتوح الحبشة ) )ومن الأدباء البارزين عبدالله منير الزيلعي.
أما عن أشهر دعاة الإسلام في (مقديشو) خلال فترة العصور الوسطى حتى نهاية القرن الثامن عشر فنذكر منهم على سبيل المثال، الشيخ أبادير، الذي تذكر عنه حوليات (مقديشو) أنه جاء من الجزيرة العربية في خلال القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) واستقر في مملكة عدل (زيلع) ثم دخل (هرر) التي أصبحت بفضل جهوده قاعدة إسلامية لنشر الدعوة في الصومال، و (أثيوبيا) ويذكر ابن حوقل أنَّ أهالي (زيلع) كانوا مسيحيين، في النصف الثاني من القرن التاسع الميلادي، ولكن أبا الفداء يذكر أنهم كانوا مسلمين في القرن الرابع عشر، وقد يكون هذا التحول إلى الإسلام بفضل الشيخ أبادير الذي بشّر بالإسلام، ودعا إليه بين أهل (زيلع) في القرن العاشر.
ومن دعاة الإسلام كذلك أربعة وأربعون شيخاً وفدوا من (حضرموت) إلى (مقديشو) و (براوة) و (مركة) لنشر الدعوة الإسلامية، فنزلوا أول مرة في مدينة (بربرة) على ساحل الصومال الشمالي، واستقروا بها فترة قصيرة، ثم نزلوا جنوباً إلى (مقديشو) و (براوة) ثم انتشروا في البلاد. واستطاع أحدهم وهو الشيخ الوقور إبراهيم أبو زرباي أَنْ يسلك طريقه إلى مدينة (هرر) حوالي عام 1430 حيث قام بنشر الدعوة وإنشاء المساجد، وما زال قبره معظماً في المدينة إلى يومنا هذا.