فهرس الكتاب

الصفحة 6307 من 19127

لقد كانت الأحوال في (مقديشو) تختلف عن غيرها من إمارات الساحل، فقد قاومت جميع المحاولات التي بذلها البرتغاليون لإخضاعها، ولاسيما حينما حاول البرتغال في عام 1507م غزو (مقديشو) بكل ما لديها من قوة وإمكانيات. إلا أن (مقديشو) قاومت كل محاولات البرتغاليين اليائسة بفضل وجود العنصر العربي، الذي ساعد على المقاومة، بالإضافة إلى أنها تمتعت بمناعة أسوارها وحصونها، واشتهرت بثروتها الضخمة وكثرة عدد سكانها، فلذا كانت مركزاً للمقاومة طيلة المئتي سنة التي قضاها البرتغاليون في هذا الساحل. وفي المرات القليلة التي حاول فيها (البرتغاليون) ضرب مينائها بالمدافع والنزول بها، صمدت هذه المدينة الباسلة، وكان دفاعها قوياً وصامداً. وذكرت المصادر البرتغالية بأن (مقديشو) من أقوى إمارات الساحل، وتدعمها قوات ضخمة من الفرسان، لذلك كانت (مقديشو) هي المشيخة الوحيدة التي لم يستطع (البرتغاليون) إخضاعها، بل كانت تناصبهم العداء طوال مدة إقامتهم على الساحل. وكان شيوخ (مقديشو) ورؤساء القبائل فيها قد بعثوا برسائل منهم إلى سلطان (عُمَان) صاحب أقوى بحرية في مياه البحار الشرقية يطلبون منه حق الإسلام والجوار، وذلك عندما تزايد الضغط البرتغالي على (مقديشو) فكانت استجابة سلطان (عُمان) سريعة وحازمة. إذ قدمت قوة بحرية عمانية بقيادة الأمير سالم الصارمي عام 1067هـ (1640م) لمعاونة إخوانهم مسلمي (مقديشو) وملحقاتها، وإبعاد النصارى (البرتغاليين) عن تلك السواحل. فكان الانتصار لقوى المسلمين، والهزيمة للقوى البرتغالية، وقام أهل (مقديشو) بتنصيب الأمير سالم الصارمي سلطاناً على (مقديشو) وملحقاتها فترة من الزمن لتنظيم أمورها. وقد ارتبطت سلطنة (مقديشو) منذ ذلك التاريخ بسلطنة عُمَان اقتصادياً وسياسياً وحربياً، كما كان لأئمة مسقط وسلاطينها نفوذ في منطقة (بنادر) وعاصمتها مقديشو حتى مطلع القرن الثامن عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت