فهرس الكتاب

الصفحة 6147 من 19127

والروايات الدالة على ذلك كثيرةٌ، منها ما جاء في صحيح البخاري عن البراء قال:"كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر؛ لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وأن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا"وفي رواية:"كان يعمل في النخيل بالنهار، وكان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها:"أعندك طعام؟"قالت:"لا، ولكن أنطلق فأطلب لك"، وكان يومه يعمل فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت:"خيبة لك"، فلما انتصف النهار غُشي عليه، فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فنزلت هذه الآية: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] ؛ ففرحوا لما أحل الله لهم ما كان محرَّمًا، ونزلت: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الفَجْر} [البقرة:187] ."

وفي البخاري أيضًا عن البراء قال:"لما نزل صوم رمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم؛ فأنزل الله تعالى: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ} [البقرة: 187] ."

وذكر الطبري:"أن عمر - رضي الله تعالى - عنه رجع من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد سَمُرَ عنده ليلة، فوجد امرأته قد نامت، فأرادها فقالت له:"قد نمتُ"، فقال لها:"ما نمتِ"، فوقع بها، وصنع كعب بن مالك مثله، فغدا عمر على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أعتذر إلى الله وإليك؛ فإن نفسي زيَّنتْ لي؛ فواقعتُ أهلي، فهل تجد لي من رخصة؟"فقال لي:"لم تكن حقيقًا بذلك يا عمر"فلما بلغ بيته، أرسل إليه فأنبأه بعذره في آية من القرآن."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت