فهرس الكتاب

الصفحة 6146 من 19127

ويشبه صوم النصارى وما فُرض عليهم - قبل تبديلهم - صومَ المسلمين في حالهم الثاني، الذي كانوا عليه قبل الحال الأخير، وهو ما وردت الإشارة إليه قَبْلُ في حديث معاذ الذي أخرجه الإمام أحمد بن حنبل. ولهذا قال السدي و أبو العالية و الربيع إن التشبيه بين الصومين في الآية كما هو واقع على القدر والزمن، فهو واقع على الكيفية والصفة أيضًا، وقد كان على النصارى الامتناع من الأكل والشرب والنكاح، فإذا حان الإفطار فلا يفعل هذه الأشياء مَن نام منهم، وكذلك كان أمْرُ المسلمين أولَ الإسلام إلى أن نُسخ ذلك بقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] . بعد ما حدث من أمر أبي قيس بن صِرْمَة و عمر بن الخطاب؛ فأحل الله لهم الأكل والشرب والجماع إلى طلوع الفجر، وكان هذا تخفيفًا من الله على المسلمين، وخروجًا بهم مما ضيقوا على أنفسهم بتشريع ميسر، لا كما خرج النصارى بتبديلهم وتحريفهم شريعةَ الله وقدرها وكيفيتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت