فهرس الكتاب

الصفحة 6145 من 19127

وقيل إنهم أخذوا بالوثيقة فصاموا قبل الثلاثين يومًا، وبعدها يومًا، قرنًا بعد قرن؛ حتى بلغ صومهم خمسين يومًا، فصعب عليهم في الحر؛ فنقلوه إلى الفصل الشمسي، قال النقاش:"وفي ذلك حديث عن دغفل بن حنظلة و الحسن البصري والسدي"، قلت: ولهذا والله أعلم كره الآن الصوم يوم الشك. قال الشعبي:"لو صمت السنة كلها لأفطرت يوم الشك"، وذلك أن النصارى فُرض عليهم شهر رمضان كما فُرض علينا، فحولوه إلى الفصل الشمسي؛ لأنه قد كان يوافق القيظ فعدوا ثلاثين يومًا، ثم جاء بعدهم قرنٌ فأخذوا بالوثيقة لأنفسهم، فصاموا قبل الثلاثين يومًا وبعدها يومًا، ثم لم يزل الآخر يَسْتَنُّ بسنة مَن كان قبله حتى صاروا إلى خمسين يومًا، فذلك قوله تعالى: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] " [10] ."

وعند ابن كثير من رواية عباد بن منصور عن الحسن قال:"والله لقد كتب الله الصيام على كل أمة خلت كما كتبه علينا شهرًا كاملاً"، وعن ابن عمر مرفوعًا قال:"صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم".

ولعل أوضح رواية في ذلك التغيير والتبديل الذي وقع من النصارى ما أخرجه الطبري بسنده عن السدي و نقله"صاحب الدر المنثور"في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} [البقرة: 183] قال:"أما الذين من قبلنا فالنصارى كُتب عليهم رمضان، وكُتب عليهم ألا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم، ولا ينكحوا النساء شهر رمضان، فاشتد على النصارى صيام رمضان، وجعل يتقلب عليهم في الشتاء والصيف، فلما رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا الصيام في الفصل بين الشتاء والصيف، وقالوا نزيد عشرين يومًا نكفر بها ما صنعنا فجعلوا صيامهم خمسين" [11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت