ويرى جماعة من التابعين منهم الشعبي و قتادة و مجاهد و الحسن، أن التشبيه بين الصومين قائم من جميع الوجوه، متضمنٌ لأصل الفريضة وقدرها ووقتها، وزاد السدي و أبو العالية و الربيع وقوعَ التشبيه على صفة الصوم أيضًا، الذي كان عليهم من منعهم من الأكل والشرب والنكاح، قال القرطبي في جامعه عن رأي هؤلاء وما قالوه:"عن الشعبي وقتادة وغيرهما أن الله تعالى كتب على قوم موسى و عيسى صوم رمضان فغيَّروا، وزاد أحبارهم عليهم عشرة أيام، ثم مرض بعض أحبارهم، فنذر إن شفاه الله أن يزيد في صومهم عشرة أيام ففعل، فصار صوم النصارى خمسين يومًا، فصعب عليهم في الحر فنقلوه إلى الربيع. واختار هذا القول النحاس وقال: وهو الأشبه بما في الآية، وقال مجاهد: كتب الله - عز وجل - صوم شهر رمضان على كل أمة."
قال القرطبي:"وفيه حديث يدل على صحته عن دغفل بن حنظلة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( كَانَ عَلَى النَّصَارَى صَوْمُ شَهْرٍ، فَمَرِضَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: لَئِنْ شَفَاهُ اللهُ لَنَزِيدَنَّ عَشَرَةً، ثُمَّ كَانَ آخَر فَأَكَلَ لَحْمًا؛ فَأَوْجَعَ فَاهُ، فَقَالُوا: لَئِنْ شَفَاهُ اللهُ لَنَزِيدُ سَبْعَةً، ثُمَّ كَانَ مَلِكٌ آخَرُ فَقَالُوا: لَنُتِمَّنَّ هَذِه السَّبْعَةَ الأَيَّامَ، وَنَجْعَلُ صَوْمَنَا فِي الرَّبِيعِ. قَالَ: فَصَارَ خَمْسَينَ ) )."