وأما الذي فقد ذاكرته، بأن أصابه الهرم سريعًا، ففقد ذاكرته، وأصبح يذري بما لا يدري، ولا يتصوّر الواقع، ولا يعلم في أي حال، فقد ذاكرته وعظم نسيانه، وقل ذكره، وأصبح لا يعرف شيئًا، ولا يميّز بالأحوال، سواء كان عن كبر أو كان لغير ذلك، إنما هو ذو هذيان لا يعقل ولا يدري، وفاقد الذاكرة، فهذا لا شيء عليه، لا إطعام ولا صيام، لأنه فاقد الذاكرة، وقلم التكليف مرفوع عنه.
وأما الذي يعجزه الصيام لكبر سنه، أو أنه مصاب بمرض أعجزه عن الصيام، فإن الله يقول: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة:183، 184] ، فهذا يُطعم عنه عن كل يوم مسكينًا، أفطر أنس بن مالك رضي الله عنه لما جاوز المئة قبل موته بسنتين، وكان يطعم عن كل يوم بُرًا ولحمًا عن كل يوم مسكينًا [4] .
وهذا من سعة الله وتيسيره، {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] .