أيها المسلم، إن الله جل وعلا قال في كتابه العزيز: {ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُوداتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة:183، 184] ، وقال: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة:185] .
أيها المسلم، في هذه الآيات بيان أحوال الناس في رمضان، وأنهم متفاوتون في ذلك.
فأولًا: المسلم البالغ العاقل القادر على الصيام السالم من كل الموانع المقيم أوجب الله عليه صيام رمضان أداءً، وهو أحد أركان الإسلام، فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ، وهذا بإجماع أهل الإسلام.
ثانيًا: إن الله تعالى لم يطالب بهذه العبادة إلا من التزم شريعة الإسلام، فمن لم يكن موحِّدًا لله فإنه لا يطالب بأركان الإسلام، حتى يعبد الله حقًا، وينقاد لشريعة الإسلام.
وأما الصغير غير البالغ فإنه لا يطالب به فرضًا، ولكنه يُرغّب فيه، ويُحث عليه، حتى ينشأ محبًا للصيام، عارفًا للصيام، فلقد كان أصحاب محمدٍ يُصوِّمون صبيانهم ويعطونهم اللعب من العهن، لكي يشتغلوا به عن طلب الطعام والشراب [2] .
فإذا لم يكن الصوم يشق عليه، ويضرّ به، فكونه يُعوَّد على الصيام ترغيبًا فيه، ولذا قال: (( مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر ) ) [3] .
وفاقد العقل لا يخاطب به، لأن القلم رفع عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ.