فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 19127

وأما المسافر، فالله يقول: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ، وأجمع المسلمون على أن للمسافر أن يفطر في سفره، هذا حُكم الله الذي دل عليه كتابه العزيز، وسنة محمد، فله أن يفطر في سفر ولا يستطيع أحد أن ينكر عليه، لأن هذا حكم الله الذي نطق به القرآن: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [البقرة:184] . ولكن من صام في سفره فلا ينكر عليه، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كنا نسافر مع رسول الله فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم [5] ، وسأل حمزة الأسلمي النبي قائلًا: يا رسول الله، إن لي جملًا أعالجه، أسافر عليه وأكريه، وإنه يدركني هذا الشهر وأنا شاب أجد القوة على الصيام، وإني لو أفطرت شق علي القضاء، أفأصوم؟ قال: (( كل ذلك لك يا حمزة ) ) [6] ، فخيّره بين الصيام والفطر. ولكن قال العلماء رحمهم الله: إن مجموع الأدلة تدل على أن المسافر الأصل جواز الفطر له، ولكن يستحب أن يفطر إن شق عليه الصوم في السفر أخذًا برخصة الله، يقول: (( إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته ) ) [7] .

فإذا شق الصوم عليه في السفر جاز له الفطر بلا إشكال، وإن تساوى الأمران عنده، ورأى أن الصوم أولى له حتى يسلم من تبعات القضاء فله ذلك، ولهذا النبي صام في السفر وأفطر [8] ، ولما دنا من عدوه أمر الصحابة أن يفطروا، وقال: (( إنكم ملاقو عدوكم غدًا والفطر أقوى لكم ) ) [9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت