فهرس الكتاب

الصفحة 6070 من 19127

وحجتهم على دوام النكاح على المدخول بها إذا أسلم في عدتها حديث ابن عباس السابق.

وحجتهم على القسم الأخير قوله تعالى في سورة الممتحنة: {وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} .

فإن الخطاب فيها للرجال دون النساء [54] .

وذهب الأحناف إلى أنه لا فرق بين المدخول بها وغير المدخول بها في الحكم. فإذا كانا في دار الإسلام وأسلمت المرأة وزوجها كافر، عرض عليه الإسلام، فإن أسلم فهي امرأته، وإن أبى فرق القاضي بينهما، وإن أسلم الزوج وتحته غير كتابية عرض عليها الإسلام، فإن أسلمت فهي امرأته، وإلا فرق القاضي بينهما.

فإن أسلمت المرأة في دار الحرب وزوجها كافر، أو أسلم الزوج وتحته غير كتابية لم يعرض على أحد منهما الإسلام؛ لعدم ولاية الإسلام في ذلك المكان، بل تكون الفرقة بينهما بأن تحيض ثلاث حيض، أو تمر بها ثلاثة أقراء إن لم تكن من ذوات الحيض، فتبين منه بعدها.

وحجتهم على ذلك: أن الإسلام ليس سبباً للفرقة؛ لأنه طاعة، وكذلك كفر من أصر عليه؛ لأنه كان موجوداً قبل ذلك، ولم يمنع من صحة النكاح وبقائه، وكذلك اختلاف الدين ليس سبباً للفرقة، كما لو كان الزوج مسلماً، والزوجة كتابية، فتعين أن يكون سبب الفرقة هو إباء من لم يسلم بعد عرض الإسلام عليه، فلا دخل حينئذ لكون الزوجة مدخولاً بها [55] .

وذهب عمر بن الخطاب، وعبدالله بن عباس، والحسن البصري [56] ، وسعيد بن جبير [57] ، وعطاء، وطاووس [58] ، وقتادة، وعمر ابن عبدالعزيز، والحكم [59] ، وابن شبرمة [60] ، وأبو ثور [61] ، إلى أن الفرقة تقع بينهما بمجرد إسلام أحدهما وتخلف الآخر [62] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت