اتفق جميع العلماء على أن الزوجين المشركين إذا أسلما دام النكاح بينهما. وكذلك إذا أسلم الزوج ولم تسلم الزوجة، وكانت يهودية أو نصرانية، سواء - في الصورتين - بعد الدخول بالزوجة أو قبله؛ لأن في الأولى لم يحصل بينهما اختلاف في الدين، وفي الثانية لأنه يجوز للمسلم نكاح الكتابية في الإسلام، فبقاؤه أولى من ابتدائه [45] . فإن أسلم الزوج وكانت الزوجة غير كتابية، أو أسلمت هي ولم يسلم هو، سواء كان كتابياً أو غيره، فإن لم يكن قد دخل بها الزوج حصلت بينهما الفرقة مباشرة عند الجمهور [46] .
وحجتهم على ذلك: قياس غير المدخول بها هنا على غير المدخول بها في الطلاق، فإن غير المدخول بها إذا طلقت لم تجب عليها العدة، فكذلك هنا [47] ، ولأنه إن كان هو المسلم فليس له إمساك كافرة؛ لقوله تعالى: {وَلاَ تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [48] .
وإن كانت هي المسلمة فلا يجوز إبقاؤها على نكاح مشرك [49] ، وإن كانت مدخولاً بها فأي الزوجين أسلم قبل انتهاء عدة المرأة من يوم إسلام أحدهما دام النكاح بينهما، فإن لم يسلم المتخلف منهما إلا بعد انتهاء العدة تبين أن الفرقة وقعت من وقت اختلاف الدين بينهما [50] .
وحجتهم على ذلك: حديث ابن عباس [51] : كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، كانوا مشركين أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشركين أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، وكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر، فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه... الحديث [52] .
وذهب المالكية إلى أنها إذا أسلمت قبله وكانت غير مدخول بها بانت منه مباشرة؛ لأنه لا عدة عليها، وإن كانت مدخولاً بها وأسلم الزوج في عدتها دام النكاح بينهما، وإلا فلا، وإن أسلم هو قبلها وأسلمت بعده بنحو شهر ثبت النكاح بينهما، سواء كانت مدخولاً بها أو لا [53] .