فهرس الكتاب

الصفحة 6068 من 19127

أنكحة الكفار صحيحة يقرون عليها إذا أسلموا أو تحاكموا إلينا، إذا كانت المرأة ممن يجوز ابتداء نكاحها في الحال، بأن لم تكن إحدى المحارم ولا معتدة للغير، ولا ينظر صفة عقدهم وكيفيته، ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الولي والشهود وصيغة الإيجاب والقبول. ودليل صحة أنكحة الكفار قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [37] ، وقوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ} [38] ؛ حيث أضاف سبحانه النساء إلى أزواجهن، وحقيقة الإضافة تقتضي زوجية صحيحة، وقوله صلى الله عليه وسلم: (( ولدت من نكاح لا من سفاح [39] ) ) [40] . وهذا عند جمهور العلماء [41] .

وعند المالكية وآخرين: إذا استوفت شروط نكاح المسلمين حكم لها بالصحة، وإلا كانت فاسدة، ولكنهم يقرون عليها إذا أسلموا ترغيباً لهم في الإسلام [42] . فإذا تزوج الكافر إحدى محارمه وأسلما أو ترافعا إلينا وهما على كفرهما، فرق القاضي بينهما عند جميع العلماء؛ لأنه لا يجوز ابتداء هذا النكاح في الإسلام، فكذلك بقاؤه. فإن تزوج الكافر معتدة لغيره وأسلما قبل انقضاء العدة، فرق القاضي بينهما أيضاً عند الجمهور؛ لأنه لا يجوز نكاح المعتدة بالغير بالإجماع؛ لكونها مشغولة بعدة غيره [43] .

وذهب الإمام أبو حنيفة إلى عدم التفريق؛ لأن إثبات حرمة نكاح المعتدة للغير للشرع غير ممكن شرعاً؛ لأن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة، وإثبات الحرمة حقاً للزوج غير ممكنة أيضاً؛ لأن الزوج لا يعتقد حرمة ذلك [44] .

المسألة الرابعة: إسلام أحد الزوجين قبل صاحبه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت