الذي يبدو أن قول الجمهور هو الأولى؛ لأن نكاح الثاني على المرأة قد صادف امرأة قد أصبحت متزوجة، فعقده عليها باطل، كما لو علم أنها متزوجة، ودخوله بها لا يغير حقيقة الأمر، كما لو دخل بها وهو يعلم أنه قد عقد عليها غيره قبله، والله أعلم.
ويجب لها المهر على الثاني بدخوله عليها؛ لاستمتاعه بها في قول: قتادة [21] ، والشافعي [22] ، وأحمد [23] ، وابن المنذر [24] [25] .
فإن جهل من عقد له على المرأة أولاً فإن للعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: أن النكاح باطل. وبه قال أبو حنيفة [26] [27] والشافعي [28] ، وابن المنذر [29] .
وحجة هؤلاء: أن وقوع العقدين معاً لا يمكن تصحيحهما، ولأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر، فتعينت جهة البطلان فيهما.
المذهب الثاني: يفسخ الحاكم نكاحهما جميعاً، ثم تتزوج المرأة من شاءت منهما أو من غيرهما. وبه قال مالك [30] ، وأحمد [31] .
وحجة هؤلاء: أنه تعذر إمضاء العقد الصحيح منهما للجهالة بالأول منهما، وليس لكونه باطلاً في حد ذاته، فوجب إزالة الضرر بالفسخ والتفريق [32] من قبل الحاكم؛ لأن رفع الضرر موكول إليه.
ونتيجة هذين المذهبين هي: إبطال هذا النكاح، واختيار المرأة في التزوج بأي منهما أو من غيرهما، غير أن لكل من المذهبين وجهة نظر في إبطاله.
المذهب الثالث: أن المرأة تخير بينهما، فأيهما اختارت فهو زوجها.
روي هذا المذهب عن: شريح [33] ، وحماد بن أبي سليمان [34] ، وعمر بن عبدالعزيز [35] [36] ، ولم أجد من ذكر لهذا المذهب حجة.
المسألة الثالثة: إذا تزوج الكافر إحدى محارمه وأسلموا: