فهرس الكتاب

الصفحة 6066 من 19127

المذهب الثاني: وبه قال الزهري ومالك: ينعقد النكاح بدون حضور الشهود، ولكن يجب الإشهاد قبل الدخول، فإن دخل بدون إشهاد طلق عليه الحاكم طلقة بائنة؛ لصحة النكاح، لكون الإشهاد شرط وجوب وليس شرط صحة [3] .

المذهب الثالث: يصح عقد النكاح بدون حضور الشهود مطلقاً.

روي هذا المذهب عن: عبدالله بن عمر، وعبدالله بن الزبير [4] ، والحسن بن علي [5] ، وبعض التابعين [6] ، وأبي ثور، وابن المنذر [7] .

وحجة هؤلاء: أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوج جارية، ولم يعرف الصحابة زواجه بها إلا عندما حجبها [8] ؛ فدل ذلك على صحة عقد النكاح بدون حضور الشهود، إذ لو كان واجباً لفعله صلى الله عليه وسلم عند زواجه بهذه الجارية [9] .

وأجيب: بأن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من غير ولي وشهود من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وليس ذلك تشريعاً لجميع الأمة، فلا يلحق به غيره في ذلك [10] .

المسألة الثانية: تزويج الوليين المرأة:

إذا كان للمرأة وليان، فأذنت لكل منهما أن يزوجها من يرضاه لها، فعقد كل منهما لرجل، فأي الوليين يكون نكاحه صحيحاً وتكون المرأة زوجة له ؟ للعلماء في ذلك مذهبان:

المذهب الأول: وبه قال جمهور العلماء: أنه إن عرف من عقد له على المرأة أولاً فهي له، وهو الأحق بها، سواء دخل بها الثاني أم لا [11] .

وحجتهم على ذلك: أن هذا مروي عن علي [12] بن أبي طالب [13] ، ولأن الزوج الثاني تزوج امرأة قد أصبحت في عصمة رجل آخر، فكان زواجه بها باطلاً، كما لو علم أن لها زوجاً [14] .

المذهب الثاني: إن عرف الزوج الأول ولم يدخل بها الثاني فهي للأول، وإن دخل بها الثاني فهي له.

وهذا مذهب عطاء [15] ، ومالك [16] [17] .

وحجة هؤلاء: أن هذا قول عمر [18] بن الخطاب [19] .

وأجيب: بأن عمر قد خالفه علي، ولا يقدم قول صحابي على آخر دون دليل، فسقط الاستدلال به حينئذ [20] .

الراجح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت