وحجة هؤلاء قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [63] . فإن في الآية بيان عدم حل المسلمات للكافرين، والمسلمين للكافرات، فتقع الفرقة بمجرد عدم حل أحدهما للآخر لأجل الإسلام [64] .
المسألة الخامسة: التفريق للعيب:
إذا وجد أحد الزوجين في الآخر جنوناً أو جذاماً أو برصاً أو أي عيب من العيوب الآتي ذكرها، فهل يثبت للسليم منهما الخيار في النكاح، فإن شاء أمسك صاحبه، وإن شاء رفع أمره إلى الحاكم ليفرق بينهما، أو لا خيار له في ذلك، بل يثبت النكاح ويستمر في حق كل منهما ؟ للعلماء في ذلك مذهبان:
المذهب الأول: وبه قال جمهور العلماء: إذا وجد أحد الزوجين بالآخر عيباً من العيوب الآتي تفصيلها ثبت للسليم منهما فسخ النكاح [65] .
وحجتهم على ذلك قول عمر: (( أيما رجل تزوج امرأة وبها جنون أو جذام أو برص فمسها - دخل بها - فلها صداقها كاملاً، وذلك لزوجها غرم على وليها ) ) [66] . قالوا: لأن مثل هذا القول من عمر لا يكون من قبل الاجتهاد في الرأي، بل من قبل أن يكون سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ممن سمعه منه، فدل ذلك على أن هذا حكم من وجد به من أحد الزوجين أحد هذه العيوب أو ما كان في معناها، مما يمنع الوطء [67] .
المذهب الثاني: لا يثبت لأحد الزوجين الخيار في فسخ النكاح إذا وجد بالآخر أي عيب كان.
وروي هذا المذهب عن: عبدالله بن مسعود [68] ، وعلي بن أبي طالب، وعمر بن عبدالعزيز، وإبراهيم النخعي [69] ، وعطاء، وأبي الزناد [70] ، وابن أبي ليلى [71] ، وبه قال أهل الظاهر [72] .