فهرس الكتاب

الصفحة 6061 من 19127

فانشغال الخطيب أثناء الإلقاء مثلاً بالنحو ـ أي خوف اللحن ـ يجعله يركز على الإعراب وينصرف عن المعنى. وسبب ذلك في الغالب: أنه لا يراجع خطبته قبل إلقائها مراجعة تجعله يتقنها، ولا يخاف اللحن فيها. ومن كان دائم الانشغال بذلك حتى لو راجعها كثيرًا فينبغي له أن يعربها ـ أي يضبطها بالشكل ـ لأن تفريغ ذهنه للمعاني أهم من انشغاله بأمور يستطيع إصلاحها قبل الإلقاء.

وقد يكون الخطيب مرتجلاً ـ يخطب بلا ورقة ـ فينشغل بما سيقوله عن تدبر ما يقول، أي: أن فكره يسبق كلامه، فيهيئ في ذهنه الجملة التي سيقولها، وهو لازال في الجملة الأولى، وهذا بلا شك يجعله لا يتدبر، وربما دخلت الجملة الثانية قبل اكتمال الأولى؛ فيفسد المعنى كما هو ملاحظ على كثير ممن لا يحسنون الارتجال.

وبكل حال فإن الإعداد الجيد للخطبة مع الإخلاص كفيل بانفعال الخطيب في خطبته، ومن ثم انفعال المستمعين. وكلما ضعف الإعداد وقلّ الإخلاص كان الانفعال أقلّ وتأثير الخطبة أضعف. وفي هذا المعنى قال عامر بن عبدالقيس - رحمه الله تعالى:"الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب، وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان" [10] . ولما سأل معاوية - رضي الله عنه - صحار بن عياش العبدي عن سر بلاغتهم قال:"شيء تجيش به صدورنا فتقذفه على ألسنتنا" [11] ، وقال الحسن البصري - رحمه الله تعالى - لواعظ لم تؤثر فيه موعظته:"يا هذا، إن بقلبك لشرًّا أو بقلبي" [12] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت